الغنية ( 1 ) ، المنصوص عليه فيما تقدّم في العذرة الذائبة من رواية أبي بصير ( 2 ) المنجبر
ضعفها بالعمل ، وباقي الأحكام والفروع الجارية فيها كما تقدّم ثمّة ، فراجع واستعلم .
وثانيهما : الدم القليل ، المقابل لكثيره المتقدّم ذكره والبحث عنه مفصّلا مقروناً بما
يستعلم منه حال القليل أيضاً .
ومجمل القول فيه على وجه الإعادة : أنّ الحكم المذكور له مشهور منقول عليه
الشهرة كما عن جماعة ، بل الإجماع كما عن الغنية ( 3 ) ، وحدّدوه : بدم الدجاجة والرعاف
اليسير ، وقد تقدّم بعض الكلام فيه مع المناقشة في التحديد بما ذكر على وجه يكون
ضابطاً كلّيّاً .
وأمّا تعيين العدد المذكور فممّا لا نصّ فيه أصلا ، والعمدة من مستنده ما تقدّم
من صحيحة عليّ بن جعفر ( 4 ) في رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر ، القائلة :
" بأنّه ينزح منها دلاء يسيرة " ، وفي رجل يرعف فيها الآمرة بنزح دلاء يسيرة أيضاً .
وهذه كغيرها ممّا استفاض في باب الدم من الروايات المتقدّم إلى جملة منها
الإشارة غير قاضية بالعدد المذكور ، فإنّ " الدلاء " تشمل ما زاد عليها وما نقص منها ،
ولا يعطيها التقييد باليسيرة في جملة منها ظهوراً في ذلك .
فما قد يوجّه به من أنّ " الدلاء " وإن كان جمع كثرة إلاّ أنّ تقييده هنا بلفظ
" اليسيرة " الّذي يؤدّي مؤدّى القلّة قرينة على إرادة القلّة منه هنا ليس بسديد ، وما قد
عرفته عن الشيخ ( 5 ) في تقريب الاستدلال بها من " أنّ أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع
عشرة فيجب أن يؤخذ به ، إذ لا دليل على ما دونه " ، فقد سمعت المناقشة فيه من
جهات عديدة فراجع وتأمّل ، ألا ترى أنّ المعتبر اعترض عليه : " بأنّا لا نسلّم أنّه إذا جرّد
عن الإضافة كانت حاله كذا ، فإنّه لا يعلم من قوله : " عندي دراهم " أنّه لم يخبر عن
زيادة عن عشرة ، فإنّ دعوى ذلك باطلة " ( 6 ) .
وأمّا ما ذكره المنتهى في دفعه : " بأنّ الإضافة هنا وإن جرّدت لفظاً ، لكنّها مقدّرة ،
هامش
( 1 و 3 ) غنيه النزوع : 49 .
( 2 ) الوسائل 1 : 191 ب 20 من أبواب الماء المطلق ح 1 .
( 4 ) الوسائل 1 : 193 ب 21 من أبواب الماء المطلق ح 1 - التهذيب 1 : 409 / 1288 .
( 5 ) التهذيب 1 : 245 ذيل الحديث 705 .
( 6 ) المعتبر : 16 .