من الإنسان " ( 1 ) .
وفي المصباح ما يوهم اختصاص الخرء أيضاً بالإنسان ، لأنّه إذا أخذ بشرح تلك
المادّة قال : " خرئ بالهمزة يخرأ من باب تَعِبَ ، إذا تغوّط واسم الخارج خرؤ " ( 2 ) ، وإذا
أخذ بشرح مادّة التغوّط قال : " الغائط اسم للمكان المطمئنّ الواسع من الأرض ، ثمّ
أطلق الغائط على الخارج المتقذّر من الإنسان كراهية تسميته باسمه الخاصّ ، لأنّهم
كانوا يقضون حوائجهم في الأمكنة المطمئنّة فهو من باب مجاز المجاورة ، ثمّ توسّعوا
فيه حتّى اشتقّوا منه وقالوا : تغوّط الإنسان انتهى " ( 3 ) .
وكيف كان فالعذرة إمّا اسم خاصّ أو اسم عامّ منصرف إلى مسمّى خاصّ ، وعلى كلّ
تقدير فيبقى فضلات سائر الحيوانات النجسة داخلة في عنوان ما لا نصّ فيه .
ثمّ الحكم المذكور للعذرة مشهور ، ونقل الشهرة عليه في حدّ الاستفاضة ، بل عليه
نقل الإجماع عن ابن الزهرة ( 4 ) ، وعن الصدوق ( 5 ) والمحقّق في المعتبر ( 6 ) والنافع ( 7 )
الحكم بالأربعين إلى الخمسين ، وعن الأوّل في الأوّل عدم الوقوف على شاهد للأوّل ،
ولعلّه لتوهّم كون الترديد في الرواية المذكورة مستندة له من الإمام ( عليه السلام ) ، وهي رواية أبي
بصير المرويّة في التهذيبين ، ورواية عليّ بن أبي حمزة المرويّة في الكافي قال : سألت
أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن العذرة تقع في البئر ؟ قال : " ينزح منها عشرة دلاء ، فإن ذابت
فأربعون أو خمسون دلواً " ( 8 ) غير أنّ نظر المشهور في الاستناد إلى احتمال كونه من
الراوي ، الموجب للشكّ المحرز لموضوع الاستصحاب ، وقصور سندها باشتراك أبي
بصير وضعف عليّ بن أبي حمزة منجبر بالعمل ، مع أنّه يرد على المحقّق عدم انطباق قوله
على الرواية لو حمل الترديد على كونه من الإمام ( عليه السلام ) ، لقضائه بالتخيير بين المقدّرين
مع كون الزيادة للاستحباب والأفضليّة كما عليه جماعة ، وللوجوب كما عليه البعض مع
قوّته عندنا ، والقول المتقدّم يستدعي الاكتفاء بما بين المقدّرين أيضاً وهو ليس من
مقتضى النصّ في شئ ، إلاّ أن يوجّه بحمل " إلى " في كلامه على بيان البدليّة ، على حدّ
هامش
( 1 ) مجمع البحرين ؛ مادّة " خرأ " .
( 2 ) المصباح المنير ، مادّة " خَرِئَ " : 167 .
( 3 ) المصباح المنير : 457 ، مادّة " الغائط " .
( 4 ) غنية النزوع : 49 .
( 5 ) المقنع : 30 .
( 6 ) المعتبر : 15 .
( 7 ) المختصر النافع : 42 .
( 8 ) الكافي 3 : 7 / 11 .