والظاهر أنّ مراده بمن أخبره هو حريز بن عبد الله بقرينة ما سبق ، فإنّه هو الّذي
روى عنه حمّاد بن عيسى على ما ذكر في الرجال ( 1 ) ، فيكون الرواية على طريق
الكليني الحسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم ، لأنّه يروي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه
ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حمّاد عمّن أخبره ، ولو أخذنا من
هذا السند بمحمّد بن إسماعيل كان صحيحاً جدّاً ، لو صحّ ما ذكرنا من أنّ هذا الإرسال
بمنزلة الإسناد . فتأمّل .
ومنها : ما فيهما أيضاً من الصحيح عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : كتبت إلى رجل
أسئلة أن يسأل أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) أتوضّأ ؟ فقال : " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلاّ
أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح منه حتّى يذهب الريح ويطيب الطعم ، لأنّ له مادّة " ( 2 ) .
ومنها : ما في الكافي من الحسن كالصحيح بإبراهيم بن هاشم عن زرارة ، قال : " إذا
كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شئ ، تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ ، إلاّ أن يجيء له ريح
يغلب على ريح الماء " ( 3 ) ، والظاهر أنّ المرويّ عنه هو أبو جعفر ( عليه السلام ) لوقوع هذا الحديث
في ذيل حديث رواه الشيخ في الاستبصار بطريق ضعيف بعليّ بن حديد ، وقد رواه
زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قلت له راوية من ماء سقطت فأرة ، - إلى أن قال - : وقال
أبو جعفر : " إذا كان الماء أكثر إلخ " ( 4 ) .
وأقوى ما يشهد بذلك أنّ هذا الحديث ما رواه في الكتاب المذكور بعينه عن
الكليني مسنداً إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وكان ما عندنا من النسخة فيه غلط من قلم الناسخ .
ومنها : ما في الكافي في الصحيح عن عبد الله بن سنان ، قال : سأل رجل أبا
عبد الله ( عليه السلام ) وأنا جالس عن غدير أتوه وفيه جيفة ؟ فقال : " إذا كان الماء قاهراً ولم يوجد
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 144 - حيث قال - في ترجمة حريز بن عبد اللّه : " له كتاب الصلاة كبير وآخر
ألطف منه وله كتاب نوادر روى عنه حمّاد بن عيسى " الخ - جامع الرواة 1 : 182 .
( 2 ) التهذيب 1 : 234 / 676 - وسائل الشيعة 1 : 172 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 7 .
( 3 ) الوسائل 1 : 139 ، ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 8 - التهذيب 1 : 412 / 1298 - الاستبصار 1 : 7 / 7 .
( 4 ) نفس المصدر .