بالصحّة ، وبالجملة فهو إمّا صحيح أو موثّق أو منجبر بعمل الأصحاب ، ولا يقدح في
اعتباره اشتماله على الجمل الّذي لم يقل بذلك الحكم فيه أحد ، لأنّ ذلك يوجب الوهن
فيه في هذا المقدار ، أو أنّه لا جابر له بالقياس إلى هذا المقدار .
وإلى بعض ما ذكرناه يشير عبارة المنتهى القائلة : " بأنّها ضعيفة من حيث السند ،
ومن حيث التسوية بين الحمار والجمل ، إلاّ أنّ أصحابنا عملوا فيها بالحمار والتسوية
سقطت باعتبار حصول المعارض ، فلا يلزم نفي الحكم عمّا فقد عنه المعارض " . ( 1 ) وأمّا
دلالته من حيث الصراحة فترى أنّها مقصورة على " الحمار " على ما هو في النسخ
الموجودة الآن بأيدينا ، أو هو و " البغل " على ما صرّح به ثاني الشهيدين ( 2 ) والمحقّق ( 3 )
فيما تقدّم ، وعن المعتبر ( 4 ) أنّه نقل الرواية بزيادة " البغل " ونحوه محكيّ عن المهذّب ( 5 ) ،
بل عن شرح الفاضل الهندي ( 6 ) وجود " البغل " فيها في موضع من التهذيب ( 7 ) ، ونحوه
عن كشف الالتباس ( 8 ) والمقتصر ( 9 ) والروض ( 10 ) والذكرى ( 11 ) ، وعن المحقّق البهبهاني -
بعد نقل الرواية - : " وفي نسخة من التهذيب حتّى بلغت الحمار والبغل والجمل ،
وظاهرها أنّ الراوي كان يسأل عن [ حكم ] موت حيوان بترتيب الجثّة من الصغر إلى
الكبر ، فقوله : " حتّى بلغت الحمار والجمل " في قوّة أن يقال : إلى أن بلغت جثّة الحمار ،
ثمّ بعدها إلى أن بلغت جثّة الجمل ، ومعلوم أنّ جثّة البقر جثّة الحمار ، وأمّا جثّة الدابّة
فهي الجثّة المتوسّطة بين جثّة الحمار وجثّة الجمل ، هذا على النسخة المشهورة ، وأمّا
على النسخة الغير المشهورة فغير خفيّ أنّ جثّتها جثّة البغل " ( 12 ) انتهى .
والمقصود من هذا التحقيق جعل الرواية متضمّنة لجميع الاُمور المذكورة حتّى
الدابّة والبقرة وليس ببعيد ، بل الظاهر من سوق الرواية أنّ ذكر " الحمار " على النسخة
المشهورة وارد من باب المثال ، وإلاّ فغرض السائل سؤاله عن حكم " الحمار " وما
يشبهه أو يقرب منه في الجثّة ، كما تنبّه عليه بعض مشايخنا قائلا : " ويظهر من سوق
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 74 .
( 2 و 11 ) روض الجنان : 148 .
( 3 و 4 ) المعتبر : 14 .
( 5 ) المهذّب 1 : 21 .
( 6 ) كشف اللثام 1 : 326 .
( 7 ) التهذيب 1 : 235 / 679 .
( 8 ) كشف الالتباس 1 : 60 .
( 9 ) المقتصر : 19 .
( 11 ) ذكرى الشيعة 1 : 94 .
( 12 ) مصابيح الظلام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 525 .