نعم يمكن رفعها بطريق آخر ، وهو التشبّث في خصوصه بما ادّعي من التواتر أو
الاستفاضة ولو في غير جهة إسناده إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، أو الاتّفاق على روايته ، فعن ابن أبي عقيل
- في جملة احتجاجاته على عدم انفعال الماء الراكد بملاقاة النجاسة - : " أنّه قد تواتر عن
الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) : أنّ الماء طاهر لا ينجّسه إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته " ( 1 ) .
وعن السرائر : " ومن قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) المتّفق على روايته أنّه : " قال خلق الله الماء
طهوراً لا ينجّسه شئ إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه " ( 2 ) ، وعن ابن فهد : " روي
متواتراً عنهم أنّهم قالوا : " الماء طهور لا ينجّسه شئ إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه " ( 3 )
وعن الوافي : " وما استفاض روايته عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " خلق الله الماء طهوراً
لا ينجّسه شئ إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه " ( 4 ) ، وعن الشيخ : أنّه رواه أيضاً ( 5 ) ،
وفي المنتهى ( 6 ) روى الجمهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه إلاّ ما
غيّر لونه أو طعمه أو ريحه " ( 7 ) ، وعن الذخيرة : " أنّه ما عمل الاُمّة بمدلوله وقبلوه " ( 8 ) .
ولا ريب أنّ نقل التواتر إذا بلغ حدّ التواتر كنفس التواتر ، فيفيد العلم بصدور هذا
اللفظ عن المعصوم ( عليه السلام ) .
ومع الغضّ عن ذلك فأقلّ مراتبه الظنّ بالصدور ، والظاهر أنّه كاف في أسانيد
الأخبار على ما قرّر في محلّه ، كيف وهو لا يقصر عن رواية عدلين أو عدل واحد إذا
كان عن ناقل واحد فضلا عن ناقلين متعدّدين ، حيث إنّ كلاًّ منهما يخبر عن علم ، غايته
أنّه في ناقل التواتر علم مع الواسطة .
ثمّ مع التنزّل عن ذلك أيضاً نقول : بأنّ ثبوت المطلب غير منوط بثبوت اعتبار سند
هذا الحديث ، إن كان العذر في عدم المصير إليه عدم ورود خبر في أخبار أصحابنا ،
لتظافر الروايات عن أئمّتنا في خصوص التغيّر اللوني ، فإنّها كثيرة جدّاً إن لم نقل بتواترها .
هامش
( 1 ) نقله عنه في مختلف الشيعة 1 : 177 .
( 2 ) السرائر 1 : 64 .
( 3 ) المهذّب البارع 1 : 79 .
( 4 ) الوافي 4 : 18 .
( 5 ) الخلاف 1 : 173 المسألة 126 .
( 6 ) منتهى المطلب : 1 : 21 .
( 7 ) سنن البيهقي 1 : 259 ، سنن الدارقطني 1 : 28 ، كنز العمّال 9 : 396 / 26652 .
( 8 ) ذخيرة المعاد : 116 .