المورد لا المفهوم ؛ فإنّ تغيّر اللون حيثما وجد فقد وجد معه تغيّر الطعم والرائحة أيضاً ،
فهو لا ينفكّ عنهما بخلافهما لانفكاكهما عنه ، فلهما فردان ، أحدهما : ما اقترن منهما مع
تغيّر اللون ، وثانيهما : ما انفكّ منهما عن تغيّر اللون .
فإذا اُريد بهما في الأخبار ما يعمّ القسمين كان تغيّر اللون ممّا استغنى عن ذكره ،
كما أنّ ذكر العامّ ممّا يستغني به عن ذكر الخاصّ لتناوله الخاصّ وغيره .
وفيه أوّلا : أنّه ينافي فتاوي الأصحاب الظاهرة بل الصريحة في استقلال كلّ من
الثلاثة في السببيّة لتنجّس الماء .
وتوضيح ذلك : أنّ تغيّر الطعم والريح إذا صادفهما تغيّر اللون أيضاً فإمّا أن يستند
السببيّة إلى المجموع على نحو الشركة ، أو إلى تغيّر الطعم والريح فقط وكان تغيّر اللون
كالحجر في جنب الإنسان ، أو إلى تغيّر اللون وحده وكان تغيّر الطعم والريح كما ذكر ،
ولا سبيل إلى شئ منها .
أمّا الأوّل : فلمنافاته أوّلا : صريح فتاوي الأصحاب في الدلالة على كون كلٍّ سبباً
مستقلاًّ .
وثانياً : لما يراه مدّعي الملازمة من كون تغيّر الطعم والريح مستقلّين في السببيّة ،
ولذا يقول بجواز انفكاكهما عن تغيّر اللون .
وأمّا الثاني : فلمنافاته صريح الفتاوي .
وأمّا الثالث : فلمنافاته صريح الفتاوي ، وما يراه مدّعي الملازمة .
وثانياً : منع كون النسبة بينه وبينهما كما ذكر ، بل الّذي يقتضيه التدبّر : أنّ بين كلّ مع
الآخر عموم من وجه ، فإنّ النجاسات مختلفة في الاشتمال على الأوصاف الثلاثة
وحدانيّاً وثنائيّاً وثلاثيّاً ، والصور المتصوّرة سبع ، فإنّ منها ما هو ذو اللون فقط ، ومنها ما
هو ذو الطعم فقط ، ومنها ما هو ذو الرائحة فقط ، ومنها ما هو ذو اللون والطعم دون
الرائحة ، ومنها ما هو ذو اللون والرائحة دون الطعم ، ومنها ما هو ذو الطعم والرائحة دون
اللون ، ومنها ما هو ذو اللون والطعم والرائحة ، فكلّ يفترق عن صاحبه ، وأكثر تلك
الصفات تتلاحق البول باختلاف أحواله على ما هو المشاهد ، وأظهر أفراد افتراق ذي
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 60
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٦٠