بمجرّدها بعد قيام احتمال كون الإضافة بيانيّة ، فأنّه لقوّته لو لم يكافؤا لاحتمال الآخر حتّى
يكون الإضافة لتردّدها بين المعنيين مجملة ، فلا أقلّ من كونه مزاحماً لدلالة الرواية على
العموم المبني على الاحتمال الآخر ، وموجباً لضعف تلك الدلالة ، ومعه لا محيص من الأخذ
بالقدر المتيقّن من مدلولها ، المشترك بين الاحتمالين ، كما أنّه كذلك على تقدير إجمال
الإضافة ، نعم ترك الاستفصال بالقياس إلى اعتبار الجريان أو الكثرة وعدمه في محلّه .
فالمناقشة فيها تارةً : بأنّ فيها إشعاراً بحصول الجريان ، فلا دلالة فيها على تمام
المدّعى .
واُخرى : بأنّ دلالتها موقوفة على نجاسة الخمر ، وهي ممنوعة .
يدفعها : منع الإشعار لو اُريد به الظهور ، بل ومنعه أيضاً مطلقاً ، ولو سلّم فاعتباره
ممنوع وأنّ المحقّق نجاسة الخمر كما يأتي في محلّه ، ولو سلّم فالرواية بنفسها تنهض
دليلا عليها ، كما تنبّه عليه في مجمع الفائدة ( 1 ) - على ما حكي عنه - فإنّ سياق السؤال
ممّا يشهد بتعرّض السؤال عن نجاسة الماء ، وهو فرع على اعتقاد السائل بنجاسة
الخمر ، واحتمال كونه في صدد السؤال عن نجاسة الخمر ممّا يبعّده سياق السؤال ، ولا
يلائمه جلالة شأن السائل ، كما أنّ احتمال كون شبهته في نجاسة الماء ناشئة عن الشبهة
في نجاسة الخمر ممّا لا يلائمه جلالة شأنه ، وعلوّ رتبته في الفقه والمعرفة .
لكن يبقى الكلام في صحّة الاستناد إلى مثل هذا الاعتقاد ، لجواز كونه مستحصلا
له بطريق الاجتهاد ، ولو عوّل على التقرير المتوهّم في المقام لم يكن في محلّه ، لعدم
احتواء المقام جميع مقدّماته لجواز الاكتفاء في الردع بما ذكره ( عليه السلام ) في الجواب ، إلاّ أن
يدّعى قيام الظهور العرفي - بملاحظة السياق - في كون نجاسة الخمر مفروغاً عنها فيما
بين السائل والمسؤول .
وممّا يوافق الصحيحة المذكورة في الدلالة على ما يوافق المذهب المشهور ،
والسكوت عن اعتبار الجريان والكثرة الرواية الثانية ، غير أنّه يشكل الحال في التمسّك
بها وحدها ، لما في سندها من القصور بجهالة عمرو بن الوليد ، أو عمر بن الوليد على
اختلاف النسخ ، لعدم كونه مذكوراً في الرجال فيما نعلم بشئ من العنوانين .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 256 .