بعدم جواز الأخذ به ، ولو اُريد ما هو بحسب الشرع فنمنع أصل المرجوحيّة بعد نهوض
الأدلّة القطعيّة برجحانه .
وعن الثالث : بمنع عدم تيقّن الامتثال بالطهارة المفروضة بعد تنصيص الشارع
بالاجتزاء به ، ولا ينافيه كون الألفاظ للمعاني الواقعيّة ، فإنّ الواقع قد يحرز بما نصّ
الشارع بكونه محرزاً له ، والأخبار المذكورة مع الإجماعات المقطوعة كافية في ذلك ،
غاية الأمر نهوض تلك الأدلّة حاكمة على الأدلّة المثبتة لاشتراط الطهارة في امتثال
التكاليف إلى الواقع ، بكشفها عن كون الطهارة المأخوذة شرطاً عبارة عمّا لم يعلم معه
بالنجاسة ، والحاصل : التشبّث بأمثال هذه الاُمور اجتهاد في مقابله النصّ ، وهل هو من
باب الردّ على قول السيّد لو قال لعبده : " ائت بالشئ الفلاني فإنّي أجتزي به " . ؟
ومن المحقّقين من أجاب عنه - كالخوانساري - : " بأنّا لم نجد في الآيات ولا في
الروايات - على ما يحضرنا الآن - ما يكون قائلا بأن تطهّروا بالماء الطاهر ، وصلّوا في
الثوب الطاهر مثلا ، بالمعنى المراد في الاحتجاج ، وقوله تعالى : ( فثيابك فطهّر ) ( 1 )
فظاهره مخصوص بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) وإثبات عمومه مشكل ، مع إمكان المناقشة في ظهور
كون الطهارة بالمعنى المراد بناءً على عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، بل الأوامر فيها إنّما
هو بالطهارة بالماء مطلقاً ، وكذا الأوامر بالصلاة أيضاً مطلقة من دون تخصيص بالثياب
الطاهرة ، وغاية ما يدلّ فيها على التقييد هو مثل ما وقع أنّ الماء إذا تغيّر مثلا فلا تتوضّأ
منه ، أو أنّه إذا وقع قذر في الماء فلا تتوضّأ أو أنّه إذا وصل الثوب البول مثلا أو
خصوص شئ آخر من النجاسات إلى الثوب أو البدن فاغسله ، أو اغسل البول مثلا
عن الثوب أو البدن ، أو مثل أنّ الشئ الفلاني إذا كان طاهراً فلا بأس بالصلاة فيه ، الدالّ
بمفهومه على أنّه إذا لم يكن طاهراً فيتحقّق البأس فيه وهكذا " ( 2 ) انتهى .
فهذا كما ترى بمكان من الضعف لا يكاد يخفى على ذي بصيرة ، بل هو في الحقيقة
أوضح ضعفاً من أصل الاحتجاج ، فالتفوّه به لا يليق بالمحقّقين .
المطلب الثالث : اختلفوا في قيام الأخبار بالنجاسة مقام العلم بها إذا كان المخبر
عدلا وعدمه على أقوال ، فعن العلاّمة في التذكرة ( 3 ) إن استند الظنّ إلى سبب شرعي
هامش
( 1 ) المدّثر : 4 .
( 2 ) مشارق الشموس : 283 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 90 .