في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى ( عليه السلام ) - في حديث - قال : سألته عن
رجل اشترى ثوباً من السوق للبس ، ولا يدري لمن كان هل يصلح الصلاة فيه ؟ قال :
" إن كان اشتراه من مسلم فليصلّ فيه ، وإن اشتراه من نصراني فلا يصلّي فيه حتّى يغسله " ( 2 )
وعن الحميري أنّه رواه أيضاً في قرب الإسناد ( 3 ) عن عبد الله بن الحسن ، عن جدّه ، عن
عليّ بن جعفر .
وحكى عن ابن إدريس أنّه رواه في آخر السرائر نقلا من كتاب الجامع لأحمد بن محمّد
ابن أبي نصر ، قال : سألته وذكر مثله ، إلاّ أنّه قال في آخره : " فلا يلبسه ولا يصلّي فيه " ( 4 ) .
ومنها : رواية عبد الله بن سنان قال : سئل أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يعير ثوبه لمن
يعلم أنّه يأكل الجريّ ويشرب الخمر ، فيردّه أيصلّي فيه قبل أن يغسله ؟ قال : لا يصلّي
فيه حتّى يغسله " ( 5 ) .
ومنها : صحيحة إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح ( عليه السلام ) أنّه قال : " لا بأس بالصلاة
في فرو اليماني ، وفيما صنع في أرض الإسلام ، قلت : فإن كان فيها غير أهل الإسلام ؟
قال : إذا كان الغالب عليهما المسلمين فلا بأس " ( 6 ) .
والجواب : أمّا عن أوّل الأخبار : بمنع المعارضة ، لما تقدّم ، إذ اعتبار الغلبة هنا ليس
من جهة أنّ النجاسة تثبت بها في ظاهر الشرع ، بل لمراعاة ما يرجع إلى البيع صوناً له
عن الغرر ، أو احتياطاً عن إيقاع البيع في غير محلّه ، نظراً إلى أنّه لا يصحّ في الأعيان
النجسة الّتي منها الميتة وأجزائها ، كيف ولولا ذلك - بناءً على ثبوت النجاسة بالغلبة -
كان الواجب المنع عن البيع رأساً ، بل وإفساد اشتراء السائل أيضاً كما لا يخفى ، فهذه
الرواية عند التحقيق توافق روايات الباب ، وفيها دلالة أيضاً على اعتبار قول المالك .
وكذا الجواب عن الخبر الثاني : فإنّ فعل المعصوم وإن كان حجّة ، إلاّ أنّه هنا مجمل ،
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 462 ب 61 من أبواب لباس المصلّي ح 2 و 1 - الكافي 3 : 379 / 4 .
( 2 ) الوسائل 3 : 490 ب 50 من أبواب النجاسات ح 2 - التهذيب 1 : 263 / 766 .
( 3 ) قرب الأسناد : 96 .
( 4 ) السرائر 3 : 53 .
( 5 ) الوسائل 3 : 468 ب 38 من أبواب النجاسات ح 1 - الكافي 3 : 405 / 5 .
( 6 ) الوسائل 4 : 456 ب 55 من أبواب لباس المصلّي ح 2 - التهذيب 2 : 368 / 1532 .