من الكلب " ( 1 ) .
ومنها : المرسلة في التهذيب ، محمّد بن علي بن محبوب ، عن عدّة من أصحابنا ،
عن محمّد بن عبد الحميد ، عن حمزة بن أحمد ، عن أبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) قال : سألته
- أو سأله غيري - عن الحمّام ؟ قال : " ادخله بمئزر ، وغضّ بَصَرك ، ولا تغتسل من البئر
الّتي تجتمع فيها ماء الحمّام ، فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب ، وولد الزنا ، والناصب
لنا أهل البيت وهو شرّهم " ( 2 ) .
ومنها : ما عن علل الصدوق - الموصوف في الحدائق ( 3 ) وغيره بالموثّقية - عن
عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال : " وإيّاك أن تغتسل من
غسالة الحمّام ، وفيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي ، والناصب لنا أهل
البيت وهو شرّهم " ( 4 ) .
ولا يخفى أنّ المرسلة الاُولى تعارض البواقي ، غير أنّ العلاج سهل ، من حيث إنّ ما
عداها أخصّ منها مطلقاً من وجهين ، وهي أعمّ لهذين الوجهين :
أحدهما : تعرّض ما عداها لبيان ملاقاة النجاسة وهي غسالة الكافر ، دونها .
وثانيهما : اختصاص المنع فيما عداها بالأغسال ، وشمول الرخصة المستفادة منها
بملاحظة نفي البأس للاغتسال وغيره من أنواع الاستعمال ، نظراً إلى أنّ نفي البأس عمّا
أصاب الثوب يقضي بطهارته ، ويستلزم عدم البأس باستعمال الماء الملاقي له - وهو في
الثوب - بجميع أنواعه الّتي منها التطهّر به مطلقاً ، فطريق الجمع بينهما يتأتّى من وجهين :
الأوّل : التخصيص فيها بحملها على ما خلا عن النجاسة ، وقضيّة ذلك نجاسة
غسالة الحمّام مع اتّفاق ملاقاة النجاسة دون غيره ، فيكون حكمها على قاعدة الغسالة
المطلقة ، حسبما تقدّم .
والثاني : التخصيص فيها أيضاً بحمل الرخصة فيها على ما عدا الاغتسال ، من أنواع
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 219 ب 11 من أبواب الماء المضاف ح 4 - الكافي 3 : 14 / 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 218 ب 11 من أبواب الماء المضاف ح 1 - التهذيب 1 : 373 / 1143 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 1 : 498 .
( 4 ) الوسائل 1 : 220 ب 11 من أبواب الماء المضاف ح 5 - علل الشرايع : 292 .