المعاصرين " ، ومستنده على ما في شرح الشرائع للاُستاد ( 1 ) دعوى شمول إطلاق
فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم على انفعال المضاف بالملاقاة لما إذا كان المضاف عالياً .
وأورد عليه الاُستاذ : " بأنّ ظاهرهم تنجّس المضاف مطلقاً على نحو تنجّس
المطلق القليل ، بل الملاقاة في كلامهم غير معلوم الشمول لهذا الفرد ، خصوصاً عند من
لا يرى اتّحاد العالي مع السافل " ( 2 ) .
وثانيهما : ما رجّحه الشيخ الاُستاذ في شرحه ( 3 ) ، وفاقاً لصريح السيّدين في
المدارك ، والمصابيح ، والرسالة المنظومة ( 4 ) ، قال في المدارك - في مسألة أنّ المضاف
متى لاقته نجاسة نجس ، قليله وكثيره - : " ولا تسري النجاسة مع اختلاف السطوح إلى
الأعلى قطعاً ، تمسّكاً بمقتضى الأصل السالم عن المعارض " ( 5 ) .
وكان مراده ( قدس سره ) بالأصل القاعدة المجمع عليها من عدم سراية النجاسة من الأسفل
إلى الأعلى ، خصوصاً إذا استند لها إلى عدم المعقوليّة كما عرفته عن ثاني الشهيدين في
الروض ( 6 ) ، وإلاّ أشكل الحال في الجمع بين دعوى القطع والتمسّك بالأصل الّذي لا مجال
له إلى إيراث القطع ، وعن المصابيح أنّه قال : " وكما أنّ المستعلي من الماء لا ينجّس
بملاقاة النجاسة لما تحته فكذا غيره من المايعات ، وقولهم : " النجاسة لا تسري من الأسفل
إلى الأعلى " يتناول الماء وغيره ، فلو صبّ من قارورة ماء الورد مثلا على يد الكافر
اختصّ ما في يده بالتنجّس ، وكان ما في الإناء والخارج الغير الملاقي طاهراً إجماعاً " ( 7 ) .
وعنه أيضاً - في مسألة نفي الفرق بين الورودين : - " اعلم أنّ محلّ البحث هو القدر
المتّصل بالنجاسة دون ما فوقه ، فإنّه طاهر إجماعاً ، لأنّ النجاسة لا تسري من الأسفل
إلى الأعلى قطعاً ، سواء في ذلك الماء وغيره " ( 8 ) .
وفي إطلاق هذا الكلام شئ يظهر وجهه بالتأمّل فيما قرّرناه سابقاً ، من مفارقة
هامش
( 1 و 2 و 3 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) - 1 : 301 .
( 4 ) الدرّة النجفيّة : 6 حيث قال : .
وينجس القليل والكثير * منه ولا يشترط التغيير
إن نجساً لاقى عدا ما قد علا * على الملاقي باتّفاق من خلا
( 5 ) مدارك الأحكام 1 : 114 .
( 6 ) روض الجنان : 136 ، تقدّم في الصفحة 257 .
( 7 و 8 ) مصابيح الأحكام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة 54 و 49 .