نقص المجموع عن الكرّ " ( 1 ) انتهى .
وأمّا ما قيل - في دفع ذلك - : من أنّ إطلاقات الأصحاب وإطلاق الإجماعات
المنقولة شاملة لمحلّ الفرض ، وهي وإن كانت معارضة لإطلاقاتهم في الانفعال القليل ،
وإطلاق ادّعاء بعضهم عدم الفرق بين أفراد القليل في حكم الانفعال بالملاقاة ، إلاّ أنّ
الترجيح معها لتأييدها بالاُصول والعمومات ، ولكنّ الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه .
وأنت بالتأمّل فيما قرّرناه تقدر على دفعه ، مع ما في إبداء المعارضة بين إطلاقات
مسألتنا هذه وإطلاقات مسألة الانفعال ما لا يخفى من خروجه عن السداد ، فإنّ هذه
الإطلاقات لو صحّت وتمّت دلالتها بحيث تشمل مفروض المسألة كانت بأنفسها
قاطعة لإطلاقات الانفعال ، لرجوع النسبة فيما بينهما إلى العموم والخصوص المطلقتين
كما لا يخفى ، ومعه لا يكون الحاجة ماسّة إلى التشبّث بالمرجّح الخارجي ، مع ما في
الترجيح بما ذكر ممّا لا يخفى ، كما أشرنا إليه مراراً .
ولو سبق إلى الوهم شبهة أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، بتقريب : أنّ هذه
الإطلاقات تشمل المستعلي من المضاف ، فتفترق من جهته ، وإطلاقات انفعال القليل
تشمل غير المستعلي من الماء فتفترق به ، وتجتمعان في المستعلي من قليل الماء ،
لدفعها : ما سنبيّنه في الفرع الآتي .
فإن قلت : هذا لا يجدي نفعاً في المقام لبقاء تلك النسبة من جهة اُخرى ، فإنّ
اطلاقات المستعلي تشمل ما لو كان المستعلي من الماء كرّاً وإطلاقات القليل تشمل
غير المستعلي منه ، فيتعارضان في المستعلي من الماء إذا كان قليلا .
قلت : يندفع ذلك بملاحظة أنّ أكثر إطلاقات الانفعال بملاقاة النجاسة تشمل الكرّ
وما دونه ، فتكون إطلاقات المستعلي أخصّ منها مطلقاً .
ورابعها : في إلحاق المضاف بالماء في عدم نجاسة أعلاه بأسفله قولان ، أحدهما : ما
اختاره أو مال إليه بعض أفاضل السادة في مناهله ( 2 ) من عدم لحوقه به ، ناسباً له إلى
بعض فضلاء معاصريه ، قائلا في عبارة محكيّة له : " فإذن احتمال سراية النجاسة من
الأسفل إلى الأعلى في المضاف في غاية القوّة ، كما ذهب إليه بعض فضلاء
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) مناهل - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 218 .