الأشبار بخلاف المدنيّة فإنّها تفضل عليها ، ومن المستبعد تحديد مقدار الشئ الواحد
بأمرين متفاوتين " ( 1 ) .
والعاشر : ما تمسّك به في المدارك أيضاً واعتمد عليه في المختلف ، فقال الأوّل : " ولما
في ذلك من الجمع بين هذه الرواية وبين صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : والكرّ ستّمائة رطل ( 2 ) بحملها على أرطال مكّة ، إذ لا يجوز حملها على غيرها من
الأرطال العراقيّة أو المدنيّة ؛ لأنّ ذلك لم يعتبره أحد من الأصحاب كما ذكره الشيخ في
التهذيب ( 3 ) " ( 4 ) .
وفي المختلف : " قال الشيخ ( 5 ) وهذا يرجّح اعتبار العراقيّة ووجهه أن يكون المراد
به رطل مكّة لأنّه رطلان ، ولا يمتنع أن يكونوا ( عليهم السلام ) أفتوا السائل عن عادة بلده ؛ لأنّه
لا يجوز أن يكون المراد به رطل أهل العراق ، ولا أرطال أهل المدينة ؛ لأنّ ذلك لم
يعتبره أحد من أصحابنا فهو متروك بالإجماع " ( 6 ) انتهى .
وممّا يقرّب مقالة الشيخ إلى الواقع شهادة حال الراوي ، فإنّ محمّد بن مسلم على
ما في نقد الرجال ( 7 ) عن رجال الشيخ طائفي ، فكونه من أهل الطائف الّذي هو من
أتباع مكّة ممّا يقرب كون الإمام ( عليه السلام ) قد تكلّم باصطلاحه ، لما عرفت من امتناع حمله
على اصطلاح آخر .
الحادي عشر : ما في المناهل : " من أنّ الظاهر أنّ الراوي لابن أبي عمير تحديد
الكرّ بألف ومائتا رطل عراقي ، لأنّ الظاهر أنّه من مشايخه ، وهم من أهل العراق فيجب
أن يكون الرطل فيما رواه العراقي ، لأنّ الحكيم لا يخاطب إلاّ بما هو المصطلح عليه
عند المخاطب " ( 8 ) .
قال شيخنا في الجواهر - مستدلاّ على ما اختاره من مذهب المشهور - : " لكون
المرسل ابن أبي عمير ومشايخه من أهل العراق ، مع قوله فيها : " عن بعض أصحابنا "
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 185 .
( 2 ) الوسائل 1 : 168 ، ب 12 من أبواب الماء المطلق ح 2 - التهذيب 1 : 43 / 119 - الاستبصار 1 : 11 / 16 .
( 3 ) التهذيب 1 : 43 في ذيل الحديث 119 .
( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 48 .
( 5 ) الاستبصار 1 : 11 في ذيل الحديث 6 .
( 6 ) مختلف الشيعة 1 : 185 .
( 7 ) نقد الرجال 4 : 323 .
( 8 ) المناهل - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 107 .