( يا سائقا نحو ميا فارقين أنخ
* بها الركاب وبلغ بعض أشواقي )
( وما أعانيه من وجد ومن كمد
* ولوعة وصبابات وإيراق )
( إلى الذي فاق أبناء الزمان نهى
* ومحتدا وثناهم طيب أعراق )
( وقل محب لكم قد شفه مرض
* وما سواك له من دائه راقي )
( صل الطبيعة لا ينفك يلذعه
* فاصرف نكايته عنه بترياق )
( شطر الحياة مضى والنفس ناقصة
* فكن مكملها في شطرها الباقي )
( فأنت أولى بتهذيبي وتبصرتي
* بما يهذب أوصافي وأخلاقي )
( وما يخلص نفسي من موانعها الوصول
* عند التفاف الساق بالساق )
( مشكاة ذهني قد أمست زجاجتها
* صديئة فأجلها بالواحد الواقي )
( ورو مصباحها من زيت علمك كي
* تعود بعد انطفاء ذات إشراق )
( حبس الطبيعة قد طال الثواء به
* فها أنا متوخ منك إطلاقي )
( فاحلل حبائل أشراك الشواغل عن
* جيدي وجد لي من رقي باعتاقي )
( لعل نفسي أن ترقى مهذبة
* عند الفراق إذا ما قيل من راقي )
( وتغتدي في نعيم لا انتهاء له
* ولا فنى في جوار الواحد الباقي ) البسيط
وأنشدني أيضا لنفسه يرثي ولدا له
( بني لقد غادرت بين جوانحي
* لفقدك نارا حرها يتسعر )
( واغربت بالأجفان بعد رقادها
* سهادا فلن تنفك بعدك تسهر )
( فلست أبالي حين بنت بمن ثوى
* ولم أر من أخشى عليك واحذر )
( وقال أناس يصغر الحزن كلما
* تمادى وحزني الدهر ينمى ويكبر )
( وكنت صبورا عند كل ملمة
* تلم فمذ أرديت عز التصبر )
( كملت فوافتك المنون وهكذا
* يوافي الخسوف البدر أبان يبدر ) الطويل
وأنشدني أيضا لنفسه في غرض
( تقربت بالإطراء بالشعر مدة
* إليكم وبالتنجيم والنحو والطب )
( وأبدعت آلات النجوم وغيرها
* وأعربت عما اعتاص من لغة العرب )
( وحدثت أخبار النبي وما أتى
* به الحكماء القدم قبلي في الكتب )
( وعاملتكم بالصدق فيما أقوله
* ولم آل جهدا في النصيحة والحب )
( فلم اكتسب شيئا سوى ا البؤس والعنا
* وإنفاق عمري بئس ذلك من كسب )
( بكل تداوينا فلم يشف ما بنا
* إلا أن بعد الدار خير من القرب )
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 716
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٧١٦