( فكم بالسجن ويحك أنت زاه
* وكم بالضيق الواهي تباهي )
( وتمنح من به يغريك ودا
* وتتهم الزواجر والنواهي )
( ألم تعلم بأنك كل يوم
* به تفجاك أصناف الدواهي )
( تحل قواك جزءا بعد جزء
* وتفنى أنت والدنيا كما هي )
( وتحسبها صديقا وهي أردى
* عدو بين الشحناء داهي )
( همومك فيه لا تنفك تترى
* وعيشك فيه عيش غير زاهي )
( أما يكفيك زجر الشيب زجرا
* وحسب أخي النهي بالشيب ناهي )
( فعد عنه إلى رحب فسيح
* مقامك فيه ليس له تناهي )
( فحتام التغافل والتعامي
* وكم هذا الجنوح إلى الملاهي )
( فلا تغتر أن أصبحت فيه
* أخا مال وبت عريض جاه )
( فكم من أيد أضحى فأمسى
* بعيد ثرائه والأيد واهي )
( وكان يقول من سفه بأن لا
* يصاب له شبيه أو مضاهي )
( فتب فجميع ما تأتيه يلفى
* صغيرا عندغفران الإله ) الوافر
وأنشدني أيضا لنفسه
( أقول لنفسي حين أبدت تشوقا
* إلى العالم الأعلى رويدك يا نفسي )
( محالا ترومين النجاة وأنت في
* المهالك من جنس الطبيعة والحس )
( ودونك بحر إن تعديت لجه
* أمنت وفزت بالخلاص من الحبس )
( فإن رمت وصلا نحو سنخك فاكشفي
* غطاءك وانضي ما عليك من اللبس )
( ولا تقبلي نحو الكثيف فتحرمي
* مجاورة الأطهار في حضرة القدس )
( ولا تتركي ما يأمر الله ضلة
* فتبقي سجيس الدهر في الشك واللبس )
( ولا تهملي يا نفس ذاتك وأكثري
* التفكر فيها واهجري كل ما ينسي )
( ولا تغفلي عن ذكرك الأول الذي
* به قامت الأفلاك والعرش والكرسي )
( وصلت على كره إلى الهيكل الذي
* به اعتضت بالذعر الطويل عن الإنس )
( وما كان هذا الوصل إلا لترجعي
* منزهة بالعلم عن وصمة الوكس )
( فعن أمم يقضي أيابك فاعملي
* لأخراك ما ينجيك من ظلمة الرمس )
( فإن تتركي نهج الهدى كنت في غد
* كمن باع رأس المال بالثمن البخس )
( فعودي إلى باريك يا نفس ترتقي
* إليه وإلا دمت في العالم المنسي )
( حليفة هم دائم وكآبة
* مجاورة أهل الدناءة والرجس )
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 708
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٧٠٨