( كأنما حل طرفي بعد بينكم
* متمم وأتى قلبي أبو لهب )
( وكل عمر تقضى لي ببعدكم
* عني فذلك عمر غير محتسب )
( ولو تكون لي الدنيا بأجمعها
* في البعد ما كنت مختارا فراق أبي )
( هو الذي لم يزل إشفاقه أبدا
* علي والبر من بعد ومن كثب )
( وإنني بعد ما جد الفراق بنا
* والبعد لم يصف لي عيش ولم يطب )
( وكيف يلتذ عيشا من أتاح به
* هذا الزمان إلى قوم من الحطب )
( لم يعرفوا قدر ذي علم لجهلهم
* وليس ذلك في الجهال بالعجب )
( أتيت من ضاع فضلي في فناه وهل
* غباوة العجم تدري فطنة العرب )
( وإن أقمت بأقوام على خطأ
* مني وقد مر بعض العمر في نصب )
( فقد أقام سميي قبل في نفر
* بأرض نجلة يشكو حادث النوب )
( وهي الأمور التي تأتي مقدرة
* وليس شيء من الدنيا بلا سبب )
( ومن بدائع نظم أنت قائله
* بيت به حكم من رأي ذي حدب )
( إذا انقضى شباب المرء في نغص
* فما له في بقايا العمر من أرب )
( يا حبذا طيب أيام لنا سلفت
* وطيب أوقاتها لو أنها تؤب )
( وحبذا جنة الدنيا إذا برزت
* لمجتلي الحسن في أثوابها القشب )
( وقد رأيت صوابا ما أمرت به
* وما نصحت بلا شك ولا ريب )
( وليس ينكر شيئا أنت قائله
* من النصيحة والآراء غير غبي )
( وإن لي همة تسمو السماك وما
* إلا الفضائل والعلياء مطلبي )
( وسوف أقصد أرضا قد نشأت بها
* والقرب من كل ذي فضل وذي أدب )
( واجعل العزم في علم أحصله
* فالعلم في كل حال خير مكتسب ) البسيط
وأنشدني لنفسه
( روحي بكم تنعم في اللذات
* إذ كنت مقوما لها كالذاتي )
( ما جال بخاطري فراقي لكم
* إلا وعجبت من بقاء الذات ) دوبيت
وأنشدني أيضا لنفسه
( أصبحت بكف نازح الود ملول
* لا يعطفه مع لينه عذل عذول )
( لو لم يك في الحسن كبدر التم
* ما كان له بحبة القلب نزول ) دزربيت
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 681
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٦٨١