( من ظن أن لا بد منه وأنه
* ذو عنية في عالم الأكوان )
( فلبئسما ذهبت وساوس فكره
* منه إلى دعوى بغير بيان )
( أني وما فوق البسيطة فاسد
* إلا ويخلفه بديل ثاني ) الكامل
وقال وأنشدني إياها بعد وفاة أخيه الحكيم جمال الدين عثمان في سنة ثمان وخمسين وستمائة
( تبدلت لما أن وجدت سكينة
* وعزا نفى شر الحسود المعاند )
( وقد ناهزت سني ثمانين حجة
* ومات من الأهلين كل مساعد )
( ولا سيما الأخ الشقيق وإن غدا
* لدى نازل في الخطب ركني وساعدي )
( فخانتني الأيام فيما رجوته
* ولما تزل تأتي بعكس المقاصد )
( فصبرا على كيد الزمان لعله
* يؤول إلى الإنصاف بعد التباعد ) الطويل
وكان يخضب بالحناء فقلت له لو تركت اللحية بيضاء كان أليق فأنشدني لنفسه بديها
( سترت مشيبي بالخضاب لأنني
* تيقنت أن الشيب بالموت منذر )
( فواريته كيلا ترى منه مقلتي
* صباح مساء ما به العيش يكدر )
( فغيبة ما يشنى عن العين موجب
* تناسى ما منه يخاف ويحذر )
( وإن كنت ذا علم بأن ليس ملبسي
* شبابا ولا رد المنية يقدر ) الطويل
وقال وهو مما كتب به إلي من دمشق وكنت يومئذ بصرخد عند مالكها الأمير عز الدين أيبك المعظمي
( موفق الدين ماذا السهو منك على
* ما نلت من رتبة في العلم والأدب )
( أبعت نفسك بالنزر الحقير لقد
* أرخصتها بعد طول الجد والدأب )
( أقمت في بلد يزري بساكنه
* ولا يرتضيه لبيب من ذوي الرتب )
( ناء عن الخير ذي جدب فليس به
* سوى صخور وحر منه ملتهب )
( مضيعا فيه عمرا ما له عوض
* إذا تصرم وقت منه لم يؤب )
( أتحسب العمر مردودا تصومه
* هيهات أن يرجع الماضي من الحقب )
( أم تحسب العمر ما ولت لذاذته
* ينال بعد ذهاب العمر بالذهب )
( إذا تولى شباب العمر في نغص
* فما له في بقايا العمر من أرب )
( لو كان ما أنت فيه مكسبا لغنى
* لما وفى بذهاب العمر في نصب )
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 679
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٦٧٩