( وقد يفسد الحر الكريم جليسه
* وتضعف بالإيهام قوة حازم )
( إذا لج لوم من سفيه لراشد
* توهم رشدا في سفاهة لائم )
( عجبت من الإنسان يعجب وهو في
* نقائص أحوال قسيم السوائل )
( يرى جوهر النفس الطليق فيزدهي
* ويذهل عن أعراض جسم لوازم )
( ديون اضطرار تقتضي كل ساعة
* فتنقرض الأعمار بين المغارم )
( وكل فمغمرور بحب حياته
* ويغريه بالأدنى خفاء الخواتم )
( وجماع مال لا انتفاع له به
* كما مص مشروطا زجاج المحاجم )
( يفيض وما أوعاه يرعاه مهدفا
* لرشفة صاد أو لرشفة صادم )
( ومن عرف الدنيا تيقن أنها
* مطية يقظان وطيفة حالم )
( فلله ساع في مناهج طاعة
* لإيلاف عدل أو لإتلاف ظالم )
( أفاتح بيت القدس سيفك مفتح
* لقفل الهدى مغلاق باب المآثم )
( فحكمت في الضدين غير معارض
* فأحكمت في نفر الوغى المتخاصم )
( فأطلقت تركا في ظهور سوابح
* وأغربت شركا في بطون القشاعم )
( غداة قدحت البيض في آل أصفر
* فلم يبق زند منهم في معاصم )
( وإذ درجوا كالرمل أعجز عدة
* إلى تل عكا كالدبى المتراكم )
( وكالنحل ملتفا كوارثه هوى
* من التل تخشى منهم كالمرادم )
( كأن لهم في تل عكا مصادة
* يحاش لها أسراب وحش سوائم )
( فسرب كسير موبق في حفائر
* وسرب حسير مرهق في مقاحم )
( فكم ملك منهم أتاها بكثرة
* فزادهم نقصا زيادة عادم )
( يشقون من أسبان أثباج زاخر
* ومن رومة الكبرى فجاج مخارم )
( فهالوا بنجدي جاريات ووخد
* وذابوا بحدي مخدم لك هاضم )
( غسلت الطراز الأخضر الرقم منهم
* بصوت نجيع أحمر القطر ساجم )
( ولو أنبت المرج النفوس لأينعت
* بما ساح فيه عن حشا وغلاصم )
( قليب كلى يسقى بإشطان ذابل
* وعين طلى تجري بميزاب صارم )
( وأضلع فرسان نعال سوابك
* وأرؤس أعيان غواشي البراجم )
( كذا فليرصع جوهر القول متحف
* به لمليك مثل يوسف عالم )
( فتى ذهنه يرمي بشهب خواطر
* تشق دجون المغمضات العواتم )
( يهاب رقيق الشعر رقة طبعه
* كما هاب منه اليأس غلب الضراغم )
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 632
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٦٣٢