( وأعظم أهل الفضل من ساد بالقوى
* فقاد بسبق الطبع أقوى الأعاظم )
( ترى ضمت الأفلاك ملكا كيوسف
* من الجبل اللاتي خلت في الأقادم )
( فما مثل ملك ساسه في أحادث
* ولا مثل حرب هاجها في ملاحم )
( أباني دار العدل في مارق الوغى
* بمسرب آن من دماء الغواشم )
( فديتك من معل لدينك مبتن
* وأفديك من مبل لضدك هادم )
( فأنت الذي أيقظت حزب محمد
* جهادا وهم في غفلة المتناوم )
( فحاربت للأيمان لا لضغائن
* ورابطت للرضوان لا لمغانم )
( أجدك لن ينفك يضرب هكذا
* قبابك حيث أشتك سدم الهاذم )
( وفي حجرات النقع سيح صوارخ
* كأمواج لج للهضاب ملاطم )
( ومقلعة أمراسها وشراعها
* عنان وخفاق بصعدة داهم )
( فيكف رست فيها خيامك إذ جرت
* سفين كماء في بحار شياظم )
( فلم يبق إلا ملتق بأسنة
* ولا يلق إلا متق بحيازم )
( فلا طنب إلا توثب مقدم
* ولا وتد إلا تجلد عارم )
( فدارك والأبطال ثارت حيالها
* مقر سرور في مفر مآثم )
( لأنك فيها إذ هفوا جالس على
* سرير ثبات مطمئن القوائم )
( وإنك فيهم إذ سطوا خالس طلي
* كبير نياب مرجحنا الشكائم )
( فأنت المليك الناصر الحق ممعنا
* يرى دهم شوق الحرب مهد النواعم )
( أتعشقك الهيجاء أم أنت عاشق
* لها في وصال من حبيبين دائم )
( شتاء وصيفا لا نزال نراك في
* مساء وصبح كآذان الملازم )
( فهجرت حتى قيل ليس بقائل
* وبيت حتى قيل ليس بنائم )
( وأرجفت روما إذ خرقت فرنجة
* فكانوا غثاء في سيول الهزائم )
( كددتهم أعلى التلال كأنهم
* ضباب كدا فزت لأضباب حاطم )
( وفيت لهم حتى أحبوك ساطيا
* فهم ووفاء العهد قيد المخاصم )
( فخانوا فحابوا فانتدوا فتلاوموا
* فقالوا خذلنا بارتكاب الجرائم )
( وخص صلاح الدين بالنصر إذ أتى
* بقلب سليم راحما للمسالم )
( فحطوا بأرجاء الهياكل صورة
* لك اعتقدوها كاعتقاد الأقانم )
( يدين لها قس ويرقى بوصفها
* ويكتبه يشفى به في التمائم )
( يعجل للمرء الجزاء بفعله
* فطوبى لصبار وبؤس لآثم )
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 631
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٦٣١