( جرعت مرارة أحلى مذاقا
* لمثلك من كميت خندريس )
( فعاين ما عراك بنور تقوى
* خلائقك التي هي كالشموس )
( مصابك بالذي أضحى ثوابا
* يريك البشر في اليوم العبوس )
( عطاء الله يوم العرض يسمو
* مماثلة عن العرض الخسيس )
( هموم الخلق في الدنيا شراب
* يدور عليهم مثل الكؤوس )
( تروم الروح في الدنيا بعقل
* ترى الأرواح منها في حبوس )
( وكل حوادث الدنيا يسير
* إذا بقيت حشاشات النفوس ) الوافر
ونقلت أيضا من خطه مما نظمه في مآثر القاضي السديد مجيزا البيتين عملا فيه وهما
( ولكل عافية عفت وقت فإن
* عدت المريض فأنت من أوقاتها )
( فاسلم ليسلم من تعلله فقد
* صحت بك الدنيا على علاتها ) الكامل
فعمل هذه الأبيات
( بك عرفت نفسي لذيذ حياتها
* سبحان منشرها عقيب مماتها )
( وردت حياض الموت فاستنقذتها
* بمشيئة لله بعد وفاتها )
( وأعدت فائتها بقدرة قادر
* يسترجع الأشياء بعد فواتها )
( فلذلك شكرك بعد شكر إلهها
* في سائر الأوقات من أوقاتها )
( لله نفسك ما أتم ضياءها
* ألعلمها تعتام أم بركاتها )
( تقوى تقر الروح في أوطانها
* ونهى تجير النفس من آفاتها )
( كم مثل مهجتي اختلست من الردى
* فرددت عنها وهي في سكراتها )
( وغمرتها برا وبرءا بعدما
* قذفت بها الأمراض في غمراتها )
( ونزعت عنها النزع وهو مدافع
* لنسيم روح الروح عن لهواتها )
( ولكم بإذن الله عدت مودعا
* نفسا فعدت بها إلى عاداتها )
( يا من غدت ألفاظه لتلاوة القرآن
* تهدي البرء من نفثاتها )
( يا أيها القاضي السديد ومن غدا
* للملة البيضاء من حسناتها )
( يا من بعين العلم منه قريحة
* تتصور الأشياء في مرآتها )
( لله فكرك مدركا ما أكتن في
* الأعضاء عنه من جميع جهاتها )
( يحمي طريق الروح من دعاره
* فكأنه وال على طرقاتها )
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 575
مساهمون: ابن أبي أصيبعة
ص٥٧٥