Skip to main content

أحكام القرآن — Page 321

Contributors:

P.321
في قول على اختلاف في أيها أفضل حسبما بيناه في مسائل الخلاف فقد ثبت عن النبي أنه قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام واختلف في هذا الاستثناء هل هو على تفضيل المفضل أو احتماله فمنهم من قال إنه مفضّل بتفضيل المسجد الحرام على مسجد المدينة ومنهم من قال إنه محتمل وهو الصحيح لأن كل تأويل تضمن فيه مقداراً يجوز تقديره على خلافه على أنه قد روي من طريق لا بأس بها أن النبي قال صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإن صلاة فيه خير من مائة صلاة في مسجدي ولو صح هذا لكان نصاًّ المسألة الثانية المساجد وإن كانت لله ملكا وتشريفاً فإنها قد نسبت إلى غيره تعريفاً فيقال مسجد فلان وفي صحيح الحديث أنَّ النبي سابق بين الخيل التي أضمرت من الحيفاء وأمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وتكون هذه الإضافة بحكم المحلية كأنها في قبلتهم وقد تكون بتحبيسهم فإن الأرض لله ملكا ثم يخص بها من يشاء فيردّها إليه ويعيّنها لعبادته فينفذ ذلك بحكمه ولا خلاف بين الأمة في تحبيس المساجد والقناطر والمقابر وإن اختلفوا في تحبيس غير ذلك المسألة الثالثة إذا تعيّنت لله أصلا وعينت له عقدا فصارت عتيقة عن التملك مشتركة بين الخليقة في العبادة فإنه يجوز اتخاذ الأبواب لها ووضع الأغلاق عليها من باب الصيانة لها فهذه الكعبة بأبوابها وكذلك أدركنا المساجد الكريمة وفي البخاري مدرجاً وفي كتاب أبي داود مسندا كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد فلا يرشون ذلك وهذا لأنه لم يكن للمسجد حينئذ باب ثم
أحكام القرآن — Page 321 | ابن العربي / محمد عبد القادر أحمد عطا