Skip to main content

أحكام القرآن — Page 319

Contributors:

P.319
المسألة الخامسة اختلف الناس في إنذارهم والتحريج عليهم هل يكون ثلاثة أقوال في ثلاثة أحوال أم يكون ثلاثة أقوال في حالة واحدة والقول محتمل لذلك ولا يمكن حمله على العموم لأنه إثبات لمفرد في نكرة وإنما يكون العموم في المفردات إذا اتصلت بالنفي حسبما بيناه في أصول الفقه وفيما سبق ها هنا والصحيح أنه ثلاث مرات في حالة واحدة لأنّا لو جعلناها ثلاث مرات في ثلاث حالات لكان ذلك استدراجاً لهن وتعريضاً لمضرَّتهن ولكن إذا ظهرت تنذر كما تقدَّم فإن فرَّت وإلا أعيد عليها القول فإن فرّت ولا أعيد عليها الإنذار ثلاثا فإن فرّت وإلا أعيد لها الإنذار فإن فرت وغابت وإلا قتلت المسألة السادسة قال من لم يفهم أو من لم يسلم كيف ينذر بالقول ويحرّج بالعهد على البهائم والحشرات وهي لا تعقل الأقوال ولا تفهم المقاصد والأغراض قلنا الحيات على قسمين قسم حية على أصلها فبيننا وبينها العداوة الأصلية في معاضدة إبليس على آدم وإلى هذا وقعت الإشارة بقول النبي ما سالمناهن منذ حاربناهن فهذا القسم يقتل ابتداء من غير إنذار ولا إمهال وعلامته البتر والطفى لقوله اقتلوا الأبتر وذا الطفيتين فإن كانت على غير هذه الهيئة احتمل أن تكون حيةً أصلية واحتمل أن تكون جنياً تصور بصورتها فلا يصح الإقدام بالقتل على المحتمل لئلا يصادف منهيا عنه حسبما يروى للعروس بالمدينة حين قتل الحية فلم يعلم أيهما كان أسرع موتاً هو أم الحية ويكشف هذا الخفاء الإنذار فإن صرم كان علامةً على أنه ليس بمؤمن أو أنه من جملة الحيات الأصليات إذ لم يؤذن للجن في التصور على البتر والطُّفى ولو تصورت في هذا كتصورها في غيره لما كان لتخصيص النبي بالإطلاق بالقتل في