Skip to main content

أحكام القرآن — Page 483

Contributors:

P.483
وقد تناظر في هذه المسألة القاضي أبو بكر بن الطيب المالكي الأشعري مع أبي الفرج بن طرار شيخ الشافعية ببغداد في مجلس السلطان الأعظم عضد الدولة فما حل ونصر ابن طرار لما ينسب إلى ابن جرير على عادة القوم التجادل على المذاهب وإن لم يقولوا بها استخراجاً للأدلة وتمرناً في الاستنباط للمعاني فقال أبو الفرج بن طرار الدليل على أن المرأة يجوز أن تحكم أن الغرض من الأحكام تنفيذ القاضي لها وسماع البينة عليها والفصل بين الخصوم فيها وذلك يمكن من المرأة كإمكانه من الرجل فاعترض عليه القاضي أبو بكر ونقض كلامه بالإمامة الكبرى فإن الغرض منها حفظ الثغور وتدبير الأمور وحماية البيضة وقبض الخراج ورده على مستحقيه وذلك يتأتى من المرأة كتأتيه من الرجل فقال له أبو الفرج بن طرار هذا هو الأصل في الشرع إلا أن يقوم دليل على منعه فقال له القاضي أبو بكر لا نسلم أنه أصل الشرع قال القاضي عبد الوهاب هذا تعليل للنقض يريد والنقض لا يعلل وقد بينا فساد قول القاضي عبد الوهاب في أصول الفقه قال الفقيه القاضي أبو بكر رحمه الله ليس كلام الشيخين في هذه المسألة بشيء فإن المرأة لا يتأتى منها أن تبرز إلى المجالس ولا تخالط الرجال ولا تفاوضهم مفاوضة النظير للنظير لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها وإن كانت متجالة برزة لم يجمعها والرجال مجلس تزدحم فيه معهم وتكون منظرة لهم ولم يفلح قط من تصور هذا ولا من اعتقده