المسألة الخامسة
روي أن عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت أتوا رسول الله حين نزل ( * ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) * ) وقالوا هلكنا يا رسول الله فأنزل الله ( * ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ) * ) يعني ذكروا الله كثيراً في كلامهم وانتصروا في رد المشركين عن هجائهم كقول حسان في أبي سفيان
( وإن سنام المجد من آل هاشم
* بنو بنت مخزم ووالدك العبد )
( وما ولدت أفناء زهرة منكم
* كريما ولا يقرب عجائزك المجد )
( ولست كعباس ولا كابن أمه
* ولكن هجين ليس يورى له زند )
( وإن امرأ كانت سمية أمه
* وسمراء مغلوب إذا بلغ الجهد )
( وأنت امرؤ قد نيط في آل هاشم
* كما نيط خلف الراكب القدح الفرد )
وروى الترمذي وصححه عن أنس أن النبي دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه يقول
( خلوا بني الكفار عن سبيله
* اليوم نضربكم على تنزيله )
( ضرباً يزيل الهام عن مقيله
* ويذهل الخليل عن خليله )
فقال عمر يا بن رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله تقول الشعر فقال النبي خل عنه يا عمر فإنه أسرع فيهم من نضح النبل وفي رواية
( نحن ضربناكم على تأويله
* كما ضربناكم على تنزيله )
أحكام القرآن — صفحة 464
مساهمون: ابن العربي
ص٤٦٤