Skip to main content

أحكام القرآن — Page 441

Contributors:

P.441
عليه أو تغير بطحلب أو بورق شجر ينبت عليه لا يمكن الاحتراز منه فاتفق العلماء على أن ذلك لا يمنع من الوضوء به لعدم الاحتراز منه وقد روى ابن وهب عن مالك أن غيره أولى منه يعني إذا وجده فإذا لم يجد سواه استعمله لأن ما يغلب عليه المرء في باب التكليف ولا يمكنه التوقي منه فإنه ساقط الاعتبار شرعاً ولذلك لما كان العبد لا يستطيع النزوع عن صغائر الذنوب ولا يمكن بشراً الاحتراز منها لم تؤثر في عدالته ولما كانت الكبائر يمكن التوقي منها والاحتراز عنها قدحت في العدالة والأمانة وكذلك العمل الكثير في الصلاة لما كان الاحتراز منه ممكناً بطلت الصلاة به ولما كان العمل اليسير لا يمكن الاحتراز منه كالالتفات بالرأس وحده والمراوحة بين الأقدام وتحريك الأجفان وتقليب اليد لم يؤثر ذلك في الصلاة وهذه قاعدة الشريعة في باب التكليف كله فعليه خرج تغير الماء بما يغلب عليه عن تغيره بما لا يغلب عليه المسألة السادسة لما وصف الله الماء بأنه طهور وامتن بإنزاله من السماء ليطهرنا به دل على اختصاصه بذلك وكذلك قال لأسماء بنت الصديق في دم الحيض يصيب الثوب حتيه ثم اقرضيه ثم اغسليه بالماء فلذلك لم يلحق غير الماء بالماء لوجهين أحدهما ما في ذلك من إبطال فائدة الامتنان والثاني لأن غير الماء ليس بمطهر بدليل أنه لا يرفع الحدث والجنابة فلا يزيل النجس وقال بعض علمائنا وأهل العراق إن كل مائع طاهر يزيل النجاسة وهذا غلط لأن ما لا يدفع النجاسة عن نفسه فكيف يدفعها عن غيره