Skip to main content

أحكام القرآن — Page 318

Contributors:

P.318
11 لأن الماءين التقيا على أمر قد قدر ما كان في الأرض وما نزل من السماء بالإقلاع فلم تمتص الأرض من قطره وأمر الأرض بابتلاع ما خرج منها فقط وذلك قوله تعالى ( * ( وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء ) * ) هود 44 وهذا يدل على أن الأرض لم تشرب من ماء السماء قطرة نكتة أصولية قال القاضي أبو بكر قوله ( * ( والسماء ذات الرجع ) * ) فيه ثلاثة أقوال أحدها أنه ذات المطر لأنها ترجع في كل عام إلى الحالة التي كانت عليها من إنزال المطر منها وظن بعض الناس كما بينا أنها ترد ما أخذت من الأرض من الماء إذ السحاب يستقي من البحر وأنشدوا في ذلك قول الهذلي ( شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج لهن نئيج ) يعني السحاب وهذه دعوى عريضة طويلة وهي في قدرة الله جائزة ولكنه أمر لا يعلم بالنظر وإنما طريقه الخبر ولم يرد بذلك أثر المسألة الثالثة قوله تعالى ( * ( وإنا على ذهاب به لقادرون ) * ) ) يعني لقادرون على إذهاب الماء الذي أسكناه في الأرض فيهلك الناس بالعطش وتهلك مواشيهم وهذا كقوله ( * ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) * ) الملك 3 وقد قال ( * ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) * ) الفرقان 48 وهي المسألة الرابعة فهذا عام في ماء المطر والماء المختزن في أرض فصارت إحدى الآيتين عامة وهي آية الطهور والآية الأخرى خاصة وهي ماء القدر المسكن في الأرض ومن هاهنا