Skip to main content

أحكام القرآن — Page 266

Contributors:

P.266
المسألة السادسة في هذه دليل على رجوع القاضي عما حكم به إذا تبين له أن الحق في غيره وهكذا في رسالة عمر إلى أبي موسى فأما أن ينظر قاض فيما حكم به قاض فلا يجوز له لأن ذلك يتداعى إلى ما لا آخر له وفيه مضرة عظمى من جهة نقض الأحكام وتبديل الحلال بالحرام وعدم ضبط قوانين الإسلام ولم يتعرض أحد من الخلفاء إلى نقض ما رآه الآخر وإنما كان يحكم بما يظهر إليه المسألة السابعة قال بعض الناس إن داود لم يكن أنفذ الحكم وظهر له ما قال غيره وقال آخرون لم يكن حكماً وإنما كانت فتيا فأما القول بأن ذلك من داود كان فتيا فهو ضعيف لأنه كان النبي وفتياه حكم وأما قوله الآخر إنه لم يكن أنفذ الحكم فظهر له ما قال غيره فهو ضعيف لأنه قال ( * ( إذ يحكمان ) * ) فبين أن كل واحد منهما كان قد حكم على أنه قد قيل إن الفتيا حكم وهو صحيح لفظاً وفي بعض المعنى لأنه يلزم المقلد قوله ولا يلزم المجتهد قول غيره وقد قيل إن الله أوحى أن الحكم حكم سليمان فعلى هذا كان القضاء من الله وكل ذلك محتمل وهذا كله مبني على أن الأنبياء يجوز لهم الحكم بالاجتهاد وهي المسألة الثامنة وقد بينا في كتاب التمحيص أن اجتهادهم صحيح لأنه دليل شرعي فلا إحالة في أن يستدل به الأنبياء فإن قيل إنما يكون دليلاً إذا عدم النص وهم لا يعدمونه لأجل نزول الملك قلنا إذا لم ينزل الملك فقد عدموا النص جواب آخر وذلك أنه عندنا دليل مع عدم النص وعندهم هو دليل مع وجوده والله أعلم
أحكام القرآن — Page 266 | ابن العربي / محمد عبد القادر أحمد عطا