Skip to main content

أحكام القرآن — Page 567

Contributors:

P.567
استعماله لضرورة صار معدوما حكما فالمعنى الذي يجمع نشر الكلام فلم تقدروا على استعمال المال وهذا يعم المرض والصحة إذا خاف من أخذ الماء لصا أو سبعا ويجمع الحضر والسفر وهذا هو العلم الصريح والفقه الصحيح والأصوب بالتصحيح ألا ترى أنه لو وجده بزائد على قيمته جعله معدوما حكما وقيل له تيمم ويتبين أن المراد الوجود الحكمي ليس الوجود الحسي وعلى هذا قلنا إن من وجد الماء في أثناء الصلاة إنه يتمادى ولا يقطع الصلاة خلافا لأبي حنيفة حيث يقول يبطل تيممه لأن الوجود لعينه لا يبطل التيمم كما لو رأى الماء وعليه لص أو سبع أو رآه بأكثر من قيمته لم يبطل تيممه وإنما يبطل التيمم بوجود مقرون بالقدرة وإذا كان في الصلاة فلا قدرة له إلا بعد إبطالها ولا تبطل إلا بعد اقتران القدرة بالماء فلا بطلان لها وهي مسألة دورية وقد حققناها في كتاب التلخيص فلتنظر فيه وعلى هذا تنبني مسألة هي إذا نسي الماء في رحله وقد اجتهد في طلبه فإن الناسي لا يعد واجدا ولا يخاطب في حال نسيانه فلذلك قلنا في أصح الأقوال إنه يجزئه المسألة الثامنة والعشرون قوله تعالى ( * ( ماء ) * ) ) قال أبو حنيفة هذا نفي في نكرة وهو يعم لغة فيكون مفيدا جواز الوضوء بالماء المتغير وغير المتغير لانطلاق اسم الماء عليه قلنا استنوق الجمل الآن يستدل أصحاب أبي حنفية باللغات ويقولون على ألسنة العرب وهم ينبذونها في أكثر المسائل بالعراء واعلموا أن النفي في النكرة يعم كما قلتم ولكن في الجنس فهو عام في كل ما كان من سماء أو بئر أو عين أو نهر أو بحر عذب أو ملح فأم غير الجنس فهو المتغير فلا يدخل فيه كما لم يدخل فيه ماء الباقلاء
أحكام القرآن — Page 567 | ابن العربي / محمد عبد القادر أحمد عطا