والشارح تبع الكوفيين في اسميتها وخالفهم في جعلها مبتدأ لا خبر له أبداً . وهذا لا يتمشى له في نحو : رب ضربة ضربت ولا يطرد له في المكفوفة بما كقوله تعالى : ربما يود الذين كفروا كما اعترف به وجعلها في هذا حرفاً . وجعلها نوعين بحسب الاستعمالين مع اتحاد المعنى تعسف لا ضرورة تدعو إليه .
وما أورده من الإشكالين على حرفيتها يضمحلان بجعلها حرفاً زائداً لا يتعلق بشيء وهو مذهب جماعة من النحويين كالباء ومن الزائدتين في نحو : كفى بالله شهيداً وهل من خالق ولعل الجارة في لغة عقيل ولولا الجارة الضمير نحو : لولاي ولولاك ولولاه وكاف التشبيه )
فهذه الحروف كلها لا تتعلق بشيء . ذكرها ابن هشام في الباب الثالث من المغني . فيكون محل مجرور رب في نحو : رب رجل كريم عندي رفعاً على الابتداء ومنه : ورب قتل عار وفي نحو : رب رجل كريم لقيت نصباً على المفعولية ولا يجوز أن يكون مبتدأ والجملة بعده خبر والرابط محذوف أي : لقيته لأن في ذلك تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه .
ومثله : رب رفد هرقته البيت .
وكذلك : أسرى من معشر فإنه بتقدير : أسرتهم . وفي نحو : رب رجل كريم لقيته رفعاً أو نصباً وفي نحو : رب ضرب ضربت نصباً على المفعول المطلق وفي نحو : رب يوم سرت نصباً أيضاً على الظرف .
خزانة الأدب — صفحة 565
مساهمون: البغدادي
ص٥٦٥