له في التتميم . اه .
وقد ذكر التتميم في أول كتابه وقال : سماه ابن المعتز اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ثم يعود المتكلم فيتمه . وشرح حده : أنه الكلمة التي إذا طرحت من الكلام نقص حسن معناه أو مبالغته مع أن لفظه يوهم بأنه تام . ومجيئه على وجهين : للمبالغة والاحتياط . ويجيء في المقاطع كما يجيء في الحشو . هذا كلامه .
ولا يخفى أن هذا الحد منطبق على البيت .
وأما أنا فالبيت عندي من الاحتراس وهو أن يأتي المتكلم بمعنى يتوجه عليه دخل فيفطن له فيأتي بما يلخصه من ذلك .
قال ابن أبي الإصبع : والفرق بين الثلاثة أن المعنى قبل التكميل صحيح تام ثم يأتي التكميل زيادة يكمل بها حسنة إما بفن زائد أو بمعنى .
والتتميم يأتي ليتمم نقص المعنى . والاحتراس لاحتمال دخل على المعنى وإن كان تاماً كاملاً .
والبيت من قصيدة للمتنبي مدح بها كافوراً الإخشيدي .
* وقد تهب الجيش الذي جاء غازيا
* لسائلك الفرد الذي جاء عافيا
* يقول : إذا غزاك جيش أخذته فوهبته لسائل واحد أتاك يسألك .
وقوله : وتحتقر الدنيا . . . إلخ هو بالخطاب . وجملة : يرى . . . إلخ صفة لمجرب .
يقول : أنت تحتقر الدنيا احتقار من جربها فعرفها وعلم أن جميع ما فيها يفنى ولا يبقى أي : فلذلك تهبها ولا تدخرها .
وقوله : وحاشاك استثناء مما يفنى . وذكر هذا الاستثناء تحسيناً للكلام واستعمالاً
خزانة الأدب — صفحة 58
مساهمون: البغدادي
ص٥٨