وأجاب الدماميني عن الكوفيين بأن الخير صفة أيامها أي : أيامها الطيبة فلا فصل لأنه ليس بمفعول للجزاء فجزم تعقب لعدم الفصل .
وفيه نظر من وجهين : أحدهما : أن الأيام هنا عبارة عن الشدائد المتعلقة برياضة الخيل ومقاساة أهوالها فلا طيب بالشدائد على النفس والقرينة استعمال الصبر .
ثانيهما : أن تعقب فعل متعد فلا بد له من مفعول وليس هنا منزلاً منزلة الفعل اللازم . فإذا كان الخير صفة أيامها لا يعلم ما الذي تعقبه الخيل .
ويشهد لما قلنا ما أنشده ابن قتيبة في أبيات المعاني وهو قول الشاعر : الطويل وكل مفداة العلالة صلدم قال : أي : أعقبهم خيلهم هذه خيراً مما قاموا عليها وصنعوها . والأهوج : الذي يركب رأسه .
والمهرج بكسر الميم : الكثير الجري .
وقوله : مفداة العلالة يقال لها إذا طلب علالتها وهي بقية جريها : ويهاً فداً لك ومثله قول طفيل : وللخيل أيام البيت )
والعرب لكثرة انتفاعها بالخيل تسميها الخير قال الله تعالى : إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب . ذكروا أنه لها بالخيل وبالنظر إليها حتى فاتته صلاة العصر .
خزانة الأدب — صفحة 47
مساهمون: البغدادي
ص٤٧