وكذا قال ابن عصفور في كتاب الضرائر وبعد أن أورد هذه الأبيات وغيرها قال : وما ذكرته من أن استعمال الفعل الواقع في موضع خبر عسى بغير أن ضرورة هو مذهب الفارسي وجمهور البصريين .
وظاهر كلام سيبويه يعطي أنه جائز في الكلام لأنه قال : واعلم أن من العرب من يقولك عسى يفعل تشبيهاً بكاد . فأطلق القول ولم يقيد ذلك بالشعر . إلا أنه ينبغي أن لا يحمل كلامه على عمومه لما ذكره أبو علي من أنها لا تكاد تجيء بغير أن إلا في ضرورة .
وأيضاً فإن القياس يقتضي أن لا يجوز ذلك إلا في الشعر ولأن استعمالها بغير أن إنما هو بالحمل على كاد لشبهها بها من حيث جمعتهما المقاربة .
وكاد محمولة في استعمالها بغير أن على الأفعال التي هي للأخذ في الشروع من جهة أنها لمقاربة )
ذات الفعل فقربت لذلك من الأفعال التي هي للأخذ في الفعل وليست عسى كذلك لأن فيها تراخياً .
ألا ترى أنك تقول : عسى زيد أن يحج العام وإنما عدت في أفعال المقاربة مع ما فيها من التراخي من جهة أنها تدخل على الفعل المرجو والفعل المرجو قريب بالنظر إلى ما ليس بمرجو . فلما كانت محمولة في استعمالها بغير أن على ما هو محمول على غيره ضعف الحمل فلم تجيء إلا في الضرورة . انتهى .
والبيت من قصيدة لهدبة بن خشرم قالها في الحبس وهي :
* طربت وأنت أحياناً طروب
* وكيف وقد تعلاك المشيب
*
* يجد النأي ذكرك في فؤادي
* إذا ذهلت على النأي القلوب
*
* يؤرقني اكتئاب أبي نمير
* فقلبي من كآبته كئيب
*
خزانة الأدب — صفحة 332
مساهمون: البغدادي
ص٣٣٢