تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وكذا قال ابن عصفور في كتاب الضرائر وبعد أن أورد هذه الأبيات وغيرها قال : وما ذكرته من أن استعمال الفعل الواقع في موضع خبر عسى بغير أن ضرورة هو مذهب الفارسي وجمهور البصريين . وظاهر كلام سيبويه يعطي أنه جائز في الكلام لأنه قال : واعلم أن من العرب من يقولك عسى يفعل تشبيهاً بكاد . فأطلق القول ولم يقيد ذلك بالشعر . إلا أنه ينبغي أن لا يحمل كلامه على عمومه لما ذكره أبو علي من أنها لا تكاد تجيء بغير أن إلا في ضرورة . وأيضاً فإن القياس يقتضي أن لا يجوز ذلك إلا في الشعر ولأن استعمالها بغير أن إنما هو بالحمل على كاد لشبهها بها من حيث جمعتهما المقاربة . وكاد محمولة في استعمالها بغير أن على الأفعال التي هي للأخذ في الشروع من جهة أنها لمقاربة ) ذات الفعل فقربت لذلك من الأفعال التي هي للأخذ في الفعل وليست عسى كذلك لأن فيها تراخياً . ألا ترى أنك تقول : عسى زيد أن يحج العام وإنما عدت في أفعال المقاربة مع ما فيها من التراخي من جهة أنها تدخل على الفعل المرجو والفعل المرجو قريب بالنظر إلى ما ليس بمرجو . فلما كانت محمولة في استعمالها بغير أن على ما هو محمول على غيره ضعف الحمل فلم تجيء إلا في الضرورة . انتهى . والبيت من قصيدة لهدبة بن خشرم قالها في الحبس وهي : * طربت وأنت أحياناً طروب * وكيف وقد تعلاك المشيب * * يجد النأي ذكرك في فؤادي * إذا ذهلت على النأي القلوب * * يؤرقني اكتئاب أبي نمير * فقلبي من كآبته كئيب *