قال : لا يكون تزال وأبرح وأفتأ إلا بجحد ظاهر أو مضمر . فأما الظاهر فقد تراه في القرآن : ولا يزالون مختلفين . والمضمر فيه الجحد قول الله تعالى : تفتؤ معناه لا تفتؤ .
ومثله قول الشاعر : )
فلا وأبي دهماء زالت عزيزة . . . البيت وكذلك قول امرئ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعداً . . . البيت انتهى .
وقد جعله ابن عصفور من باب حذف النافي وهو ما لكن روى صدره على خلاف هذا
* لعمر أبي دهماء زالت عزيزة
* على قومها ما فتل الزند قادح
* يريد : ما زالت عزيزة . انتهى .
وكذا رواه المرادي في شرح التسهيل وخرجه . إلا أنه قال : أي لا زالت عزيزة . انتهى .
وقوله : فلا وأبي دهماء . . . إلخ الفاء في التقدير داخلة على واو القسم أي : فو أبي دهماء لا زالت عزيزة .
أقسم الشاعر بوالد هذه المرأة . فأبى مضاف إلى دهماء وهي اسم امرأة واسم زالت الضمير الراجع إلى دهماء وعزيزة خبرها وهي من العزة بالعين المهملة وبالزاء المعجمة وجملة : لا زالت جواب القسم وعلى قومها متعلق بعزيزة وما مصدرية ظرفية .
وفتل بالفاء بعدها مثناة فوقية روى بشدها وتخفيفها وهو فعل ماض والزند مفعوله وقادح فاعله .
خزانة الأدب — صفحة 242
مساهمون: البغدادي
ص٢٤٢