والتقدير : وجيران لنا كرام كانوا كذلك .
وقد رد المبرد هذا التأويل وجعل قوله : لنا خبراً لها والصحيح ما ذهب إليه الخليل وسيبويه من زيادتها لأن قوله : لنا من صلة الجيران ولا يجوز أن تكون خبراً لكان إلا أن تردي معنى الملك ولا يصح الملك هاهنا لأنهم لم يكونوا لهم ملكاً إنما كانوا لهم جيرة . انتهى .
ولا يخفى أن هذا تعسف منه ولا فرق بين قولك : جيران لنا وبين كانوا لنا فإن الواو في كانوا ضمير الجيران واللام للاختصاص لا للملك .
وقد نسب الزجاج في تفسيره زيادة كان في البيت إلى المبرد ونقل عنه غلطة لم يغلطها أصاغر الطلبة قال عند قوله تعالى : إنه كان فاحشة ومقتاً . قال محمد بن يزيد : جائز أن تكون كان زائدة فالمعنى على هذا إنه فاحشة ومقت .
وأنشد في ذلك قول الشاعر : وهذا غلط من أبي العباس لأن كان لو كانت زائدة لم تنصب خبرها . انتهى .
وهذا نقل شاذ وكلهم أجمعوا على أن زيادة كان في البيت إنما قال به سيبويه . لكن الزجاج تلميذ المبرد وهو أدرى بمذهب شيخه . والله أعلم .
وتجويز المبرد زيادة كان في الآية مع نصب خبرها خطأ ظاهر .
قال ابن السيد في أبيات المعاني : وكان أبو العباس محمد بن يزيد المبرد يمتنع
خزانة الأدب — صفحة 220
مساهمون: البغدادي
ص٢٢٠