وذهب بعضهم إلى جعل الجملة حالاً بعد المعرفة وصفة بعد النكرة . قال القاضي في تفسير : سمعنا فتى يذكرهم . صفة مصححة لأن يتعلق به السمع وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه .
ووجه كونه أبلغ إيقاع الفعل على المسموع منه وجعله بمنزلة المسموع مبالغة في عدم الواسطة بينهما ليفيد التركيب أنه سمعه منه بالذات . وضمير هو راجع إلى التعلق .
وهذا معنى قوله في تفسير : سمعنا منادياً ينادي للإيمان حيث قال : أوقع الفعل على المسمع وقال الفاضل في حواشي الكشاف : في مثل هذا يجعل ما يسمع صفة للنكرة وحالاً للمعرفة فأغنى عن ذكر المسموع . لكن لا يخفى أنه لا يصح إيقاع فعل السماع على الرجل إلا بإضمار أو مجاز أي : سمعت كلامه .
وأن الأوفق بالمعنى فيما جعل وصفاً أو حالاً أن يجعل بدلاً بتأويل الفعل على ما يراه بعض النحاة لكنه قليل في الاستعمال فلذا آثر الوصفية والحالية . اه .
وإنما كان البدل أوفق لأنه يستغني عن التجوز والإضمار إذ هو حينئذ بدل اشتمال ولا يلزم فيه قصد تعلق الفعل بالمبدل منه حتى يحتاج إلى إضمار أو تجوز كما في : سلب زيد ثوبه إذ ليس زيد مسلوباً . ولم يؤوله أحد لأنه غير مقصود بالنسبة بل توطئة لما بعده .
وإبدال الجملة من المفرد جائز نحو : وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم .
وفي شرح المغني : المحققون على أنها متعدية إلى مفعول واحد وأن الجملة الواقعة بعده حال .
خزانة الأدب — صفحة 172
مساهمون: البغدادي
ص١٧٢