مهما لي الليلة مهما ليه
* أودى بنعلي وسرباليه
* على أن مهما فيه بمعنى الاستفهام .
قال أبو علي الفارسي في تذكرته : هذا عندي مثل قول الخليل في مهما في الجزاء : إنه ما ما فقلب الألف هاء . وذلك لأنه يريد : مالي الليلة . وما تستعمل في الاستفهام على حد استعمالها في الجزاء أي : غير موصولة فيهما . وإنما غير كراهية التقاء الأمثال .
ألا ترى أن قوله تعالى : في ما إن مكناكم فيه ولم يقل : ما مامكناكم فيه فعدل إلى إن لئلا تلتقي الأمثال في اللفظ . ومن قال مهما هي مه ما غير مغيرة فإن كان يريد أنها مه التي للأمر فليس يخلو من أن يجزم بها أو لا يجزم . فإن كان يجزم فإنما قال : مه ثم استأنف فقال : ما تفعل أفعل لم يجز .
ألا ترى أن قوله : الطويل وإنك مهما تأمري القلب يفعل ليس يريد به : وأنك اكففي ما تأمري القلب يفعل وإن كان لا يجزم الفعل بها كأنه قال : لتكفف افعل لم يكن لذكر فعل الشرط وجه . وإن كان لا يريد الأمر بها ولكنها حرف يوافق التي للأمر في اللفظ ويخالفه في المعنى فيكون حرفاً للشرط يجزم بمنزلة إن جاز ذلك . انتهى .
خزانة الأدب — صفحة 19
مساهمون: البغدادي
ص١٩