وأكفك معطوفاً على محل الفاء لأنها أحدها : أن الآية لا مناسبة لإيرادها هنا .
ثانيها : أن بيت زهير لم يقل أحد إنه من قبيل اللحن . وكيف يسوغ تلحين أهل اللسان لا سيما زهير .
ثالثها : قوله : هذا إذا ثبت أنه روي بفتح الباء . . . إلخ كأنه لم يثبت عنده فتح الباء مع أنه ثابت عند جميع الرواة .
رابعها : قوله : ولو روى بسكونها . . . إلخ يعني : أنه يكون عطف أمر على أمر . وفيه أنه يخرج حينئذ عن كونه شعراً .
خامساً : قوله : كان أكفك معطوفاً على محل الفاء . . . إلخ عبارة قلقة وحق التعبير : على توهم سقوط الفاء وجزم أذهب وهو المسمى عطف التوهم والعطف على المعنى .
هذا : وقال ابن الحاجب في أماليه : يجوز أن يكون المعنى اتركني أتصرف فأذهب إلى جهة فأكفيك جانباً تحتاج إلى كفايته بتصرفي وذهابي .
ويجوز أن يريد : دعني يوماً وأكفك جانباً يوماً أي : إذا تصرفت لنفسي يوماً كفيتك جهة تخشاها يوماً آخر . اه .
وقال بعض فضلاء العجم : انتصب جانباً الأول على الظرف والثاني على أنه مفعول ثان لأكفك كأنه خطاب لمن عذله على السفر والبعد أي : اتركني أذهب في جانب من الأرض وأكفك جانباً من الجوانب التي تتوجه إليها .
وهذا البيت لم أجده في ديوان عمرو بن معد يكرب فإني تصفحت ديوانه مراراً فلم أره فيه كما أن غيري تصفح ديوانه فلم يجده فيه . والله أعلم .
خزانة الأدب — صفحة 104
مساهمون: البغدادي
ص١٠٤