وهو مثل قول الشاعر : ألم تسال الربع القديم فينطق أي : قد سألته فنطق . ولو جعلته استفهاماً وجعلت الفاء شرطاً لنصبت كما قال الآخر : الوافر )
* ألم تسأل فتخبرك الديارا
* عن الحي المضلل حيث سارا
* والجزم في هذا البيت جائز كما قال : الطويل
* فقلت له صوب ولا تجهدنه
* فيذرك من أخرى القطاة فتزلق
* فجعل الجواب بالفاء كالمنسوق على ما قبله . انتهى .
وقال ابن المستوفي : قصد الشاعر نفي السؤال فرفع . وقد جوزوا فيه النصب والجزم لولا أن الروي مرفوع .
وهذا هو ما نقلناه عن الفراء .
وأما قول ابن هشام في المغني : الفاء فيه للاستئناف أي : فهو ينطق لأنها لو كانت للعطف لجزم ما بعدها ولو كانت للسببية لنصب فقد قال شراحه : الملازمة الثانية ممنوعة فقد تتحقق السببية مع رفع الفعل كما قيل في قوله : تعالى : لا يؤذن لهم فيعتذرون . نعم الأكثر مع السببية النصب اللهم إلا أن يقال إن الملازمة إلى الأكثر .
وهذا الاعتراض إنما هو من كلام الشارح المحقق هنا .
خزانة الأدب — صفحة 528
مساهمون: البغدادي
ص٥٢٨