ويريد بهذا الكلام التوصل إلى الإبانة عن محله وأنه لا يغني غناءه من الناس إلا القليل . يقال : سد فلانٌ مسد فلان وسد خلته وناب منابه وشغل مكانه بمعنًى واحد .
فإن قيل : كيف ساغ أن يقول يسدد خلتي وإذا مات لم تكن له خلةٌ قلت : أضافها إلى نفسه لما كان يسدها أيام حياته فكأنه قال : الخلة التي كنت أسدها . وهذا من إضافة الشيء إلى الشيء على المعتاد فيهما .
ومثله قولهم : شهاب القذف فأضيف الشهاب إلى القذف لما كان من رمي الرامي . ووجوه الإضافات واسعةٌ كثيرة وكذلك متعلقاتها . انتهى .
وقال الأسود : أرته الاستغناء عنه بأطفالها . وهذا يدل على أنها غاضبةٌ وهي في حباله .
والخلة بفتح المعجمة : الفرجة والثلمة التي يتركها بموته . والخلة : الضعف والوهن والخلة : الفقر .
والخليل : الفقير والخلة : الخصلة .
قال المرزوقي في ترب : يستعمل في الفقر والخيبة لا غير . وأترب يستعمل في الغنى والفقر جميعاً فإذا أريد به الغنى فالمعنى صار له من المال بعدد التراب وإذا أريد به الفقر فالمعنى : صار في التراب كما يقال : أسهل إذا صار في السهل .
وقد يجوز أن يكون مثل أقل والمعنى صار مالك قليلاً من المال .
وقوله : حين تعلتي : المعنى : وحين اعتمدت على إقامة العلة لحصول الفقر .
وعلى هذا قوله : الطويل
خزانة الأدب — صفحة 40
مساهمون: البغدادي
ص٤٠