وروي بالغين المعجمة من غدا غدواً أي : ذهب غدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس . هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي وقتٍ كان .
والمنية : الموت . وأول : ظرفٌ مبني وموضعه النصب بتعدو وجملة : وإني لأوجل جملة معترضة بين أدري وبين الساد عن مفعوليها . وأوجل معناه خائف .
والمعنى : أقسم ببقائك ما أعلم أينا يكون المقدم في عدو الموت عليه . وهذا كما قال الآخر : )
الطويل
* فأكرم أخاك الدهر ما دمتما معاً
* كفى بالممات فرقةً وتنائيا
* والبيت مطلع قصيدةٍ لمعن بن أوسٍ المزني أورد بعضها أبو تمام في الحماسة . ونحن نقتصر عليه .
قال شراحها : وسبب هذا الشعر أنه كان لمعن بن أوس صديقٌ وكان معنٌ متزوجاً بأخته فاتفق أنه طلقها وتزوج بأخرى فحلف صديقه أن لا يكلمه أبداً . فقال معن هذه القصيدة يستعطف بها قلبه ويسترقه له . وفيها ما يدل على القصة وهو قوله :
* فلا تغضبن أن تستعار ظعينةٌ
* وترسل أخرى كل ذلك يفعل
* والأبيات التي أوردها أبو تمام بعد المطلع هي هذه :
* وإني أخوك الدائم العهد لم أحل
* إن ابزاك خصمٌ أو نبا بك منزل
*
* أحارب من حاربت من ذي عداوةٍ
* وأحبس مالي إن غرمت فأعقل
*
* كأنك تشفي منك داء مساءتي
* وسخطي وما في ريثتي ما تعجل
*
خزانة الأدب — صفحة 291
مساهمون: البغدادي
ص٢٩١