إن هذا من الشاذ الذي أجازه الكوفيون من نحو قوله : أبيض من أخت بني أباض وسمعت العروضي يقول : أسود ها هنا : واحد السود . والظلم : الليالي الثلاث في آخر الشهر التي يقال لها : ثلاثٌ ظلمٌ . يقول لبياض شيبه : أنت عندي واحدٌ من تلك الليالي الظلم .
على أن أبا الفتح قد قال ما يقارب هذا . وقد يمكن أن يكون لأنت أسود في عيني كلاماً تاماً ثم ابتدأ يصفه فقال : من الظلم كما يقال هو كريمٌ من أحرار .
وهذا يقارب ما ذكره العروضي غير أنه لم يجعل الظلم الليالي في آخر الشهر . انتهى .
وهذا التأويل محصل للمبالغة المذكورة بجعل الأسود من أفراد الليالي الحنادس مع تفصيه من الشذوذ .
وقد مشى على هذا التأويل جماعة منهم الشريف المرتضى في أماليه قال : لأنت أسود في )
عيني كلام تام ثم قال من الظلم أي : من جملة الظلم كما يقال حرٌّ من أحرار ولئيم من لئام أي : من جملتهم .
* وأبيض من ماء الحديد كأنه
* شهابٌ بدا والليل داجٍ عساكره
* كأنه قال : وأبيض كائن من ماء الحديد . فقوله : من ماء الحديد وصف
خزانة الأدب — صفحة 242
مساهمون: البغدادي
ص٢٤٢