هذا حكم ما كان منه في الجسد شيءٌ واحد فإن كان اثنين كاليد والرجل فتثنيته إذا ثنيت المضاف إليه واجبة لا يجوز غيرها . تقول : فقأت عينيهما وقطعت أذنيهما لأنك لو قلت : )
أعينهما وآذانهما لالتبس بأنك أوقعت الفعل بالأربع .
فإن قيل : فقد جاء في القرآن : فاقطعوا أيديهما فجمع اليد وفي الجسد يدان فهذا يوجب بظاهر اللفظ إيقاع القطع بالأربع . فالجواب أن المراد فاقطعوا أيمانهما . وكذلك هي في مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
فلما علم بالدليل الشرعي أن القطع محله اليمين وليس في الجسد إلا يمينٌ واحدة جرت مجرى آحاد الجسد فجمعت كما جمع الوجه والظهر والبطن .
الثاني من الوجوه الثلاثة : الإفراد . ولم يذكر سيبويه هذه المسألة وذلك نحو قولك : ما أحسن رأسهما وضربت ظهر الزيدين وذلك لوضوح المعنى إذ لكل واحد شيءٌ واحد من هذا النوع فلا يشكل فأتي بلفظ الإفراد إذ كان أخف .
قال الفراء في تفسير تلك الآية : وقد يجوز أن تقول في الكلام : السارق والسارقة فاقطعوا يمينهما لأن المعنى اليمين من كل واحدٍ منهما كما قال الشاعر : الوافر
خزانة الأدب — صفحة 504
مساهمون: البغدادي
ص٥٠٤