قال أبو العباس : لما اضطر جعل الشخص بدلاً من امرأة إذ كان يقصدها به ولذلك قال : كاعبان ومعصر فأبان . ومن ذلك قول الله عز وجل : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها لأن المعنى واقعٌ على حسنات وأمثال نعتٌ لما وقع عليه العدد .
وكذلك : وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً لأن المعنى واقعٌ على جماعات .
وعلى هذا تقول : عندي عشرة نسابات لأنك تريد الرجال وإنما نسابات نعت . وتقول : إذا عنيت المذكر : عندي ثلاثة دوابٌ يا فتى لأن الدواب نعت فكأنك قلت : عندي ثلاثة براذين دواب .
وتقول : عندي خمسٌ من الشاء لأن الواحدة شاةٌ لذكر كان أو أنثى . انتهى .
وما نقله عن المبرد هو مسطور في الكامل قال فيه : قوله : ثلاث شخوص الوجه ثلاثة شخوص ولكنه قصد إلى نساءٍ أنث على المعنى . وأبان ما أراد بقوله : كاعبان ومعصر .
ومثله قول الشاعر : الطويل )
* فإن كلاباً هذه عشر أبطنٍ
* وأنت برئٌ من قبائلها العشر
* فقال : عشر أبطن لأن البطن قبيلة وأبان ذلك في قوله : من قبائلها العشر . وقال الله عز وجل : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها لأن المعنى حسنات . انتهى .
وكذا قال السكري في شرح أشعار اللصوص قال : كان يجب أن يقول : ثلاثة لأن الشخوص مذكرة ولكنه ذهب إلى أعيان النساء لأنهن مؤنثات وإن كان سبب اللفظ مذكراً .
خزانة الأدب — صفحة 369
مساهمون: البغدادي
ص٣٦٩