جزموا بمتى لأنه خالف إن من حيث شرطوا به فيما لا بد من كونه كقولك : إذا جاء الصيف سافرت وإذا انصرم الشتاء قفلت . ولا تقول : إن جاء الصيف ولا إن انصرم الشتاء لأن الصيف لا بد من مجيئه والشتاء لا بد من انصرامه .
وكذا لا تقول : إن جاء شعبان كما تقول إذا جاء شعبان . وتقول : إن جاء زيدٌ لقيته فلا تقطع بمجيئه . فإن قلت إذا جاء قطعت بمجيئه . فلما خالفت إذا إن فيما تقتضيه إن من الإبهام لم يجزموا بها في سعة الكلام . انتهى . )
والبيت من قصيدةٍ بائية مجرورةٍ لقيس بن الخطيم ووقع أيضاً في شعرٍ رويه مرفوع .
أما القصيدة المجرورة فعدتها ثمانية وثلاثون بيتاً أوردها محمد بن المبارك بن محمد بن ميمون في منتهى الطلب من أشعار العرب ذكر فيها يوم بعاث وكان قبل الإسلام بقريب .
ومطلعها :
* ديار التي كادت ونحن على منًى
* تحل بنا لولا نجاء الركائب
*
* تبدت لنا كالشمس تحت غمامةٍ
* بدا حاجبٌ منها وضنت بحاجب
* إلى أن قال :
* إذ ما فررنا كان أسوا فرارنا
* صدود الخدود وازورار المناكب
*
* صدود الخدود والقنا متشاجرٌ
* ولا تبرح الأقدام عند التضارب
* إذا قصرت أسيافنا كان وصلها . . . البيت
خزانة الأدب — صفحة 25
مساهمون: البغدادي
ص٢٥