وبه يضمحل قول بعضهم : إن هذا الشعر ليس بتركيب صحيح لعدم وصف العنقاء .
وقال : ظاهر كلامهم انحصار الاستعمال فيما ذكر فلا يقال العنقاء بلا وصف ولا يوصف بغير ما ذكر ولا يقال أيضاً عنقاء منكراً بلا وصف . هذا كلامه .
ولا يخفى أن الوصف ليس بلازمٍ عرفت أو نكرت . وأما عدم الوصف بغير الإغراب فلأنها لا يعلم من حالها غير هذا لكونها مجهولة عند الناس . ولو عرف شيءٌ من أحوالها غير الإغراب لوصفت به . والله أعلم .
وذكر الدميري أن العقاب تسمى عنقاء مغرب لأنها تأتي من مكانٍ بعيد . وبهذا فسر قول أبي العلاء المعري : الوافر
* أرى العنقاء تكبر أن تصادا
* فعاند من تطيق له عنادا
* وأنشد بعده الطويل
* رضيعي لبانٍ ثدي أم تقاسما
* بأسحم داجٍ عوض لا نتفرق
* )
على أن أكثر ما تستعمل عوض مع القسم أي : تكون من متعلقات
خزانة الأدب — صفحة 126
مساهمون: البغدادي
ص١٢٦