وروى ابن السيد في شرح أبيات الجمل هذا الخبر على غير هذا الوجه فقال : إن الفرزدق كان مقيماً بالمدينة وكان أزنى الناس فقال شعراً يقول فيه :
* هما دلتان من ثمانين قامةً
* كما انقض بازٍ أقتم الريش كاسره
*
* فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا
* أحيٌّ يرجى أم قتيلٌ نحاذره
*
* فقلت : ارفع الأسباب لا يشعروا بنا
* وأقبلت في أعجاز ليلٍ أبادره
*
* أحاذر بوابين قد وكلا بنا
* وأسمر من ساجٍ تصل مسامره
* فعيره جرير بذلك في شعر طويل منه :
* لقد ولدت أم الفرزدق فاجراً
* فجاءت بوزوازٍ قصير القوائم
*
* تدليت تزني من ثمانين قامةً
* وقصرت عن باع العلا والمكارم
*
* هو الرجس يا أهل المدينة فاحذروا
* مداخل رجسٍ بالخبائث عالم )
* ( لقد إخراج الفرزدق عنهم
* طهوراً لما بين المصلى وواقم
* فاجتمع أشراف المدينة إلى مروان بن الحكم وكان والياً بها فقالوا : ما يصلح أن يقال مثل هذا الشعر بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وقد أوجب عليه الحد فقال مروان : لست أحده ولكن أكتب إلى من يحده . فأمره مروان بالخروج من المدينة وأجله ثلاثة أيام ففي ذلك قال :
* توعدني وأجلني ثلاثاً
* كما وعدت لمهلكها ثمود
* ثم كتب له كتاباً إلى عامله يأمره فيه بأن يحده ويسجنه وأوهمه أن كتب له بجائزة .
خزانة الأدب — صفحة 322
مساهمون: البغدادي
ص٣٢٢