وأنشد الأبيات الثلاثة الأخرة للمتلمس ثم قال : أي قولي لها جموداً ولا تقولي لها حمداً وشكراً . اه . وكونه معدولاً عن المصدر لا يكون سبباً لبنائه . قال الشريف صاحب الحماسة : الضمير في لها يعود على القرينة . قال جامع شعره أبو الحسن الأثرم : أي : أجمد الله خيرها يقول : قلله . يعني الخمر . اه . ومنه تعلم أن الأعلم لم يصب في قوله : وصف امرأةً بالجمود والبخل وجعلها مستحقة للذم غير مستوجبة للحمد . هذا )
كلامه . وسببه لم يطلع على البيت الأول . وكذلك لم يصب ابن السيد في قوله : فيما كتبه على كامل المبرد : دعا على عاذلته بأن يقل خيرها . وهو مأخوذٌ من الأرض الجماد وهي التي لا تنبت شيئاً . وقيل إنه دعا على بلاد هذه المرأة بالجمود وأن لا تنبت شيئاً . انتهى . وقوله : ولا تقولي بياء المخاطبة . وهذا هو المشهور وهو محرف من نون التوكيد الخفيفة كما رويناها عن الشريف وهي الصواب فإنه خطابٌ لمذكر ولم يتقدم ذكر أنثى . ويؤيده ما رواه ابن الشجري في أماليه : ولا تقولوا بالواو . وقوله : طوال الدهر بفتح الطاء ظرف للقول يقال : لا أكلمه طوال الدهر وطول الدهر بمعنًى . وما : مصدرية ظرفية ونائب فاعل ذكرت ضمير القرينة وحماد في موضع نصب لأنه مقول القول . وهذه الأبيات الأربعة أول قصيدةٍ وما أحسن هذه الأبيات منها :
* وأعلم علم حقٍّ غير ظنٍّ
* وتقوى الله من خير العتاد
*
* لحفظ المال خيرٌ من ضياعٍ
* وضربٍ في البلاد بغير زاد
*
* وإصلاح القليل يزيد فيه
* ولا يبقى الكثير مع الفساد
*
خزانة الأدب — صفحة 317
مساهمون: البغدادي
ص٣١٧