الظلام لا يكاد يرى شيئاً وإذا لطئ بالأرض فربما رأى شيئاً .
والكسور : جمع كسر بكسر الكاف وهو أسفل شقة البيت التي تلي الأرض من حيث يكسر جانباه من يمينك ويسارك . وفي جميع نسخ الشرح ستورها بدل كسورها والظاهر أنه تحريف من الكتاب .
والبيوت : جمع بيت قال ابن الأنباري في شرح المفضليات : البيت عند العرب هو ما يكون من صوف أو شعر والخيمة لا تكون إلا من شجر .
وضمير أعاليها وكسورها راجع للبيوت . شبه الليل بالبيوت الحصينة للتحصين بهول الظلام فإنه لا يقدر أحد أن يهجم على أحد .
وقوله : وليل يقول الناس الخ من التعليل سواء خبر مقدم وصحيحات مبتدأ مؤخر والجملة مقول القول أي : العيون الصحيحة والعيون العور سواء في عدم رؤية شيء لتكاثف الظلام .
وروي : بصيرات العيون والواو في وليل هي واو رب وجوابها : تجاوزته في بيتٍ بعدهما وهو :
* تجاوزته في ليلةٍ مدلهمّةٍ
* ينادي صداها ناقتي يستجيرها
* كأنه أراد بليلة قطعة منها . والمدلهمة : الشديدة السواد .
وروي : تجاوزته في همّة مشمعلّة أي : سريعة . والصدى من طيور الليل وهو ذكر البوم وإنما استجار بناقته لتفاقم هول الليل فأراد أن يصحبها ليأمن . والأصل يستجير بها فحذف ووصل .
قال الشريف صاحب الحماسة : من أحسن ما وصف به سواد الليل هذه الأبيات .
خزانة الأدب — صفحة 20
مساهمون: البغدادي
ص٢٠