وهذا عجز وصدره : على أنني بعد ما مضى على أنه فصل بالمجرور ضرورة بين التمييز وهو حولاً وبين المميز وهو ثلاثون .
وأنشده سيبويه في باب كم مع بيت بعده وهو :
* يذكرنيك حنين العجول
* ونوح الحمامة تدعو هديلا
* قال الأعلم في شرح أبياته : الشاهد في فصله بين الثلاثين والحول بالمجرور ضرورة . فجعل سيبويه هذا تقوية لما يجوز في كم من الفصل عوضاً لما منعته من التصرف في الكلام بالتقدير والتأخير لتضمنها معنى الاستفهام والتصدر بها لذلك . والثلاثون ونحوها من العدد لا تمتنع من التقديم والتأخير لأنها لم تتضمن معنى يجب لها به التصدر فعملت في المميز متصلاً بها على ما يجب وقوله : على أنني متعلق بما قبله من الأبيات لا بقوله يذكرنيك كما زعمه شارح شواهد المغني فإن يذكرنيك خبر أنني . والحول : العا وقال صاحب المصباح : حال حولاً من باب قال : إذا مضى ومنه قيل للعام حول وإن لم يمض لأنه سيكون حولاً تسميةً بالمصدر والجمع أحوال .
والكميل : الكامل . وثلاثون فاعل مضى . والذكر متعد لمفعول واحد يقال : ذكرته بلساني وبقلبي والاسم ذكر بالضم والكسر نص عليه جماعةً منهم أبو عبيدة وابن قتيبة وأنكر الفراء الكسر في القلب وقال : اجعلني على ذكر منك بالضم لا غير . ويتعدى إلى مفعولين بالألف والتضعيف كما هنا فإن الياء مفعول أول والكاف مفعول ثان . وحنين فاعله . ونوح معطوف عليه . والحنين : ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها هذا أصله ومنه معنى الاشتياق . والعجول من الإبل : الواله التي فقدت ولدها بذبح أو موت أو هبة وقيل : الناقة التي ألقت ولدها قبل أن يتم بشهر أو بشهرين . )
خزانة الأدب — صفحة 282
مساهمون: البغدادي
ص٢٨٢