* لقد كنت آتيها وفي النفس هجرها
* بتاتا لأخرى الدهر ما طلع الفجر
*
* فما هو إلا أن أراها فجاءة
* فأبهت لا عرف لدي ولا نكر
*
* وأنسى الذي قد كنت فيه هجرتها
* كما قد تنسي لب شاربها الخمر
*
* وما تركت لي من شذى أهتدي به
* ولا ضلع إلا وفي عظمها كسر
*
* وقد تركتني أغبط الوحش أن أرى
* قرينين منها لم يفزعهما نفر
*
* ويمنعني من بعض إنكار ظلمها
* إذا ظلمت يوماً وإن كان لي عذر
*
* مخافة أني قد علمت لئن بدا
* لي الهجر منها ما على هجرها صبر
*
* وأني لا أري إذا النفس أشرفت
* على هجرها ما يبلغن بي الهجر
*
* أبى القلب إلا حبها عامرية
* لها كنية عمر وليس لها عمرو
*
* تكاد يدي تندى إذا ما لمستها
* وينبت في أطرافها الورق الأخضر
*
* وإني لتعروني لذكراك فترة
* كما انتفض العصفور بلله القطر
*
* تمنيت من حبي علية أننا
* على رمث في البحر ليس لنا وفر
*
* على دائم لا يعبر الفلك موجه
* ومن دوننا الأعداء واللجج الخضر
*
* فنقضي هموم النفس في غير رقبة
* ويغرق من نخشى نميمته البحر
*
* عجبت لسعي الدهر بيني وبينها
* فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
*
خزانة الأدب — صفحة 243
مساهمون: البغدادي
ص٢٤٣